القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١ - ٦- ملاقي الشبهة المحصورة
إلى العلم الحاصل فيه. و يجب الاحتياط في أطرافه لا غير. إذ به يخرج العلم الأوّل عن كونه علما بالتكليف الفعلي.
قلت: سبق المعلوم إنما يقتضي سبق أثره، فيجب حين العلم ترتيب آثار وجوده سابقا. لا أنه يقتضي ترتيب آثار نفس العلم سابقا. لأن فرض تأخره يوجب تأخر أثره إلى زمان حدوثه، و التنجز من آثار نفس العلم. فلا وجه لأن يترتب سابقا في زمان ثبوت المعلوم، و إلّا لزم ثبوت الحكم بلا موضوع.
و دعوى: كون العلم اللاحق يخرج به العلم السابق عن كونه علما بالتكليف الفعلي، ليس بأولى من دعوى العكس، بل هي المتعينة. لما عرفت من استناد التنجز إلى أسبق العلمين. و قد عرفت ان انحلال اللاحق بالسابق ليس حقيقيا- بمعنى: أنه يخرج عن كونه علما بالتكليف الفعلي- بل هو حكمي عقلائي- بمعنى:
أنه لا يكون حجة عند العقلاء- و إلّا فالانحلال قد يكون بحجة غير العلم. من أمارة، أو أصل، فكيف ترفع العلم بالتكليف الفعلي؟! و كيف يكون العلم السابق رافعا للاحق دون العكس؟! و لم لا ينحل أحدهما بالآخر مع اقترانهما؟ كما لو علم بنجاسة إناءين معينين أو إناء ثالث. فإنه ينحل إلى علمين اجماليين مشتركين في طرف. و مفترقين في طرف. (و بالجملة): العلم إنما يتعلق بالصور الذهنية.
و لا يسري إلى الخارج. فكيف يرفع أحد العلمين الآخر مع اختلاف الصورتين؟! و من ذلك تعرف تمامية ما ذكره الاستاذ (قدّس سرّه) و ضعف المناقشات فيه.
ثم إن مقتضى الوجه الثاني الذي ذكره غير واحد من الأعيان في تقريب جواز الرجوع إلى الأصل في الملاقي: أنه لو كان العلم الاجمالي الذي حد طرفيه