القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٣ - ٥٢- انتقال التركة إلى الورثة مع الدين و عدمه
و بالجملة: ظاهر النصوص المذكورة عدم إرث المقدار المساوي للدين و الوصية و الكفن، فالبناء عليه متعين، و لأجل أنه لا مانع من البناء على ملك الميت عقلا و لا عقلائيا [١] تعين البناء على كونه باقيا على ملك الميت. و عليه فلا ينبغي التأمل في عدم جواز تصرف الورثة في التركة، لأنّه تصرف بغير الملك، كما أنه على القول الأوّل لا إشكال في تعلق الدين بالتركة في الجملة. و في الجواهر:
«الاجماع بقسميه عليه» كما لا إشكال في عدم جواز التصرف بالاتلاف و نحوه مما يوجب ذهاب موضوع الحق المذكور. ثم ان كان الحق قائما بالتركة بما هي مملوكة للوارث لم يجز له التصرف الناقل للعين عن الملك، لان الحق كما يمنع عن إذهاب الموضوع يمنع عن إذهاب قيده، و إن كان قائما بذات العين لا بالقيد المذكور جاز التصرف الناقل، و حينئذ فهل للديان حق الفسخ على تقدير تعذر الوفاء من غير العين- كما هو المشهور في حق الجناية- أو لا؟ وجهان ينشآن من كون الحق المملوك للديان هو أخذ العين من الورثة، أو مطلقا، فعلى الأوّل: يكون له الفسخ فيرجع المشتري بالثمن على الوارث. و على الثاني: لا يكون له الفسخ فيأخذ العين من كل من وجدها عنده.
و كيف كان فلو قيل بالمنع من البيع و نحوه فلا وجه ظاهر للمنع عن مطلق التصرف، و لا سيما إذا لم يكن له قيمة معتد بها عند العقلاء كالصلاة و الوضوء،
[١] الموت سبب لبطلان الملكية و الزوجية و الرئاسة و نحوها من الامور الاعتبارية، عند العقلاء لكن لا مانع من البناء على ملكيته إذا دل دليل شرعي عليه كما افاده سيدنا الاستاذ (قدّس سرّه).