القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٤ - ١٤- التفكيك بين المدلول المطابقي و المدلول الالتزامي
و من هنا يظهر أنه لو شهد عدل برؤية هلال شعبان ليلة الاثنين، و آخر برؤية هلال شهر رمضان ليلة الأربعاء بعد ثلاثين ليلة، فقبول شهادتهما لاثبات كون الأربعاء من شهر رمضان موقوف على كون دلالة شهادة الأوّل بالالتزام على كون الأربعاء من شهر رمضان من الدلالة اللفظية، لكون اللزوم بينا بالمعنى الأخص.
لكنه ليس كذلك، فلا وجه للقبول. (المستمسك ج ٨/ ٤٥٧ و ٤٥٨).
- عدم الاباحة، فمع سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي للمعارضة، يسقطان عن الحجية في المدلول الالتزامي أيضا، و كذا الحال في سائر الأمثلة التي ذكرناها، فإن إخبار البينة عن كون الدار لعمرو إخبار عن حصة من عدم كونها لزيد اللازمة لكونها لعمرو. و كذا الاخبار بكونها لبكر، فبعد تساقطهما في المدلول المطابقي تسقطان في المعلول الالتزامي أيضا.
فتحصل: مما حققناه في المقام أنه بعد تساقط المتعارضين لا مانع من الالتزام بحكم ثالث، سواء كان مدركه الاصل او عموم الدليل، (مصباح الاصول ج ٣/ ٣٦٨ إلى ٣٧٠).
أقول: أمّا النقض الثالث فيفهم ضعفه مما ذكره سيدنا الاستاذ الحكيم كما لا يخفى.
ثم انه لا يبعد التفصيل في المقام (أي تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية و عدمها) بين الدلالة الالتزامية إذا كانت لفظية و بينها إذا لم تكن لفظية كما ذكره سيدنا الاستاذ الحكيم (قدّس سرّه) فنقول بالتفكيك في الاولى و بالتبعية في الثانية، و قد اوضحه الشهيد الصدر (رحمه اللّه) أيضا و قد اجاب أيضا عن النقوض المذكورة في كلام استاذه السيّد الخوئي (قدّس سرّه) فانظر كتاب بحوث في علم الاصول: ٤/ ٢٦٤ و ٢٦٥) فلاحظ و تدبر.