القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٢ - ١٤- التفكيك بين المدلول المطابقي و المدلول الالتزامي
- و الوجه في ذلك أن الأخبار عن الملزوم بحسب التحليل إخباران:
(أحدهما)- إخبار عن الملزوم. و (ثانيهما)- إخبار عن اللازم. و دليل الحجية شامل لكليهما. و بعد سقوط الاخبار عن الملزوم، عن الحجية للمعارضة، لا وجه لرفع اليد عن الاخبار عن اللازم، لعدم المعارض له، لموافقة المتعارضين بالنسبة إلى اللازم، فنفي الثالث مستند إلى الخبرين. و هذا هو الفارق بين هذا الوجه و الوجه الأوّل الذي ذكره صاحب الكفاية (رحمه اللّه) فان نفي الثالث على مسلكه مستند إلى أحدهما لا بعينه. هذا ملخص كلامه (رحمه اللّه).
و فيه ما ذكرناه غير مرة من أن اللازم تابع للملزوم في الحجية أيضا. كما أنه تابع له بحسب مقام الثبوت و الإثبات. و أما ما ذكره من الوجه لعدم سقوط حجية اللازم فنجيب عنه (أوّلا) بالنقض. و (ثانيا) بالحل.
(أما النقض) فبموارد:
منها: ما لو قامت بيّنة على وقوع قطرة من البول على ثوب مثلا، و علمنا بكذب البينة و عدم وقوع البول على الثوب، و لكن احتمال نجاسة الثوب بشيء آخر، كوقوع الدم عليه مثلا، فهل يمكن الحكم بنجاسة الثوب لأجل البينة المذكورة؟ باعتبار أن الاخبار عن وقوع البول على الثوب إخبار عن نجاسته، لكونها لازمة لوقوع البول عليه. و بعد سقوط البينة عن الحجية في الملزوم للعلم بالخلاف، لا مانع من الرجوع إليها بالنسبة إلى اللازم. و لا نظن أن يلتزم به فقيه.
و منها: ما لو كانت دار تحت يد زيد و ادّعاها عمرو و بكر، فقامت بينة على كونها لعمرو، و بينة أخرى على كونها لبكر. فبعد تساقطهما في مدلولهما المطابقي للمعارضة، هل يمكن الأخذ بهما في مدلولهما الالتزامي، و الحكم بعدم-