القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٣ - ٧٠- دوران الامر بين القرض و المضاربة
فقد ذكر الاكثر أنه إذا اختلف المالك و الراكب في أنه عارية أو إجارة، فالقول قول مدعي الاجارة، و علله في الجواهر بأصالة احترام مال المسلم كدمه و عرضه، بمعنى الحكم بضمانه على من هو عنده. و فيه: أن احترام مال المسلم إنما هو بمعنى عدم جواز التصرف فيه- كما هو معنى احترام دمه و عرضه- لا بمعنى ضمانه على من هو عنده، فانه لا دليل عليه غير عموم: «على اليد ...» الذي قد عرفت اختصاصه بمال الغير الذي لا يشمل المقام بعد ادعاء المالك أنه قرض.
لكن في الجواهر: «الظاهر أنه مفروغ منه في غير المقام، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بافراد المسألة في الأبواب المتفرقة». و لكنه مشكل.
و كأنه لذلك كان ما عن الشيخ و ابن زهرة و أوّل الشهيدين و الاردبيلي و الخراساني القول بقبول قول الراكب بيمينه في المسألة المذكورة، عملا بأصالة البراءة، الموافق لقول الراكب. و إن كان يشكل ذلك: بأن أصالة البراءة أصل مسببي، و هو محكوم للأصل السببي، و هو أصالة عدم الاعارة الموجب لكونه قد استوفى منافع العين بلا إذن من المالك، فيرجع إلى أصالة ضمان المنافع بالاستيفاء، الذي عرفت الاشارة إلى أنه من المرتكزات العقلائية التي استقر عليها بناء المتشرعة و عملهم، و حينئذ لا مجال لاصالة البراءة معه. إلّا أن يقال: على تقدير صحة قول المالك فضمان المنافع يكون بالاجارة لا بالاستيفاء [١]، نحو ما
[١] يمكن ان يقال بدخول المسألة في باب التداعي، بناء على ان المعيار في الفرق بين المدعي و المنكر هو مصب الدعوى دون الغرض، و بعد التحالف يرجع-