القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧١ - ٣٩- التقية
وجه الضعف: أنك عرفت دلالة النصوص على صحة العمل المأتي به على وجه التقية من دون فرق بين صورة إمكان الاعادة و غيرها، و صورة وجود المندوحة العرضية و عدمها، كرواية الاعجمي و رواية هشام و الشحام و موثق سماعة، و كفى بالعمومات مثل: «التقية ديني و دين آبائي» في الدلالة على جميع ذلك، بل ظاهر روايتي الشحام و هشام رجحان التقية، و إن لم يكن خوف على النفس أو المال، بل لمجرد الاحتفاظ بالجهات الأدبية، و نحوها غيرها. نعم في صحيح زرارة:
«التقية في كل ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به» [١]. لكنه غير ظاهر في الاختصاص بحال الضرورة إلّا بناء على حجية مفهوم اللقب و هي غير ثابتة. مع أنه يصعب رفع اليد عن النصوص المتقدمة لأجله، و لعل المراد من الضرورة الضرورة في مكان التقية. و بالجملة: السابر لنصوص التقية يشرف على القطع بعدم اعتبار المندوحة في صحة العمل، من دون فرق بين المندوحة الطولية و العرضية.
نعم تختص مشروعية التقية بصورة خوف الضرر على نفسه، أو ماله أو نفس غيره [٢]، أو ماله، أو التودد و التحبب، فمع العلم بانتفاء ذلك لم تشرع [٣]. كما أن الظاهر عدم مشروعيتها إذا تأدت التقية بفعل الوقع لأجل إيهام الحاضرين خلافه، كما أن الظاهر عدم الفرق في مشروعية التقية بين المخالف و غيره، لاطلاق نصوصها، و الانصراف إلى المخالفين غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد
[١] الوسائل باب: ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث: ١.
[٢] أي من الشيعة، لاحظ كتاب الايمان الباب ١٢ من الوسائل.
[٣] لعدم دليل عليه بعد عدم صدق التقية.