القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٤ - ١٧- الإسلام يجبّ ما قبله
و بالجملة: ملاحظة مجموع ما ورد في الزكاة من أدلة التشريع يقتضي الجزم بأن جعل الحق ثابت في الرتبة السابقة على الأمر بالإيتاء، و إلّا فالأمر بإيتاء الإنسان ماله إلى غيره لا يقتضي بوجه ثبوت حق للغير في ماله كي يدعى أن الأمر بإيتاء الزكاة منشأ لثبوت الحق، و قوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ...» [١] يراد منها ما ذكرنا. و نسبتها إلى أموالهم يراد أن أصلها من أموالهم، أو لأنها قبل الدفع لم تتعين زكاة، إنما تتعين به.
و دعوى: أن الملكية من الأحكام الوضعية، و هي منتزعة من التكليف مندفعة: بما تقرر في محله: من أن الانتزاع لو سلم فإنما هو في غير ما كان مثل الملكية و الحقية و نحوهما، مما أخذ موضوعا للأحكام الشرعية، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه فراجع المسألة في الأصول.
و ثالثا: بأن البناء على عموم حديث الجبّ يوجب تخصيص الأكثر إذ لا
- و إخبارا عن إعطاء حق الغير إليه، و هو خلاف الظاهر. و الأظهر ثبوت الحق بعد الأمر لا قبله و إنما الثابت قبله ملاك الحق لا نفسه، فليس المقام من قبيل: «ادفع مال زيد إليه» بل من قبيل: «ادفع مالك إلى زيد» كما يدل عليه أو يؤيده: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً»، و تأويل السيد الأستاذ مبني على الجزم الحاصل من الأدلة كما أشار إليه و هو محتاج إلى تأمل.
و العمدة في قوله هذا هو لازم تقدم الموضوع على حكمه في رتبة سابقة لكن لسان الأدلة في ذلك مختلفة كقوله: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً»، فيمكن أن نقول: إن الزكاة عبارة عن مقدار من مال المكلف يجب دفعه إلى المستحقين.
[١] التوبة: ١٠٣.