القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٨ - ٢٤- حكم الحاكم
خطأ في الاستناد، فيكون مثالا لخطأ الحاكم. و كيف كان فلا يتضح الوجه في عدم حجية الحكم إذا أدى نظر الحاكم إلى حجية الشياع الظني، و قد عرفت دخوله في عموم الحجية.
فإن قلت: إذا كان المكلف لا يرى حجية الشياع الظني، كان حكم الحاكم- اعتمادا عليه- حكما على خلاف حكمهم (عليهم السلام) في نظر المكلف فلا يجب قبوله.
و مجرد كونه معذورا في حكمه على طبق اجتهاده لا يلزم منه وجوب العمل على من يراه مخطئا في اجتهاده، و لا سيما و إن ذلك خلاف المرتكز العقلائي في الحجج. قلت: لو تم هذا اقتضى عدم نفوذ حكم الحاكم على من يخالفه في الرأي، اجتهادا أو تقليدا، و هذا- مع أنه خلاف المقطوع به، إذ لازمه عدم صلاحية الحاكم لحسم التداعي إذا كان ناشئا من الاختلاف في الأحكام الكلية، فإن حكمه حينئذ لا بدّ أن يكون مخالفا لهما، أو لأحدهما، فلو بني على عدم نفوذ حكم الحاكم المخالف في الرأي لزم أن يكون التداعي بلا حاسم، و الالتزام به كما ترى- خلاف ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة، حيث دلت على وجوب الرجوع إلى الحاكم المجتهد إذا كان النزاع في ميراث الظاهر في كونه نزاعا في الحكم الكلي، لا في الموضوع الخارجي. و أقوى منه في الدلالة على ذلك: ما في ذيلها من الرجوع إلى قواعد التعارض عند اختلاف الحكمين، إذ ذلك إنما يكون وظيفة المجتهد، كما يظهر بأقل تأمل.
و قد أشار إلى بعض ما ذكرنا المصنف رضى اللّه عنه في قضائه، تبعا لما في الجواهر، قال رضى اللّه عنه: «و لا يجوز له (يعني: لحاكم آخر) نقضه، إلّا إذا علم علما قطعيا بمخالفته