القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٠ - ٣٣- معنى العدالة
البطن و ما بعده من سنخ الافعال، فلو كان ذلك طريقا إلى العدالة لزم كونها أمرا آخر وراء ما ذكر، و هو مما لم يقل به أحد، و لا يمكن الالتزام به. فيتعين لذلك حمل السؤال على السؤال عن مفهومها، لجهل السائل به الموجب للجهل بوجودها. و يشهد لذلك ايضا قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ..» فانه كالصريح في كونه واردا لبيان الطريق. فان كان المراد منه بيان الطريق إلى العدالة، فحمل الأوّل على بيان الطريق أيضا يلزم منه أن يكون المقصود جعل طريقين إلى العدالة، و لأجل أن الأوّل أخص يكون لغوا. و ان كان المراد منه الطريق إلى الأوّل فيكون طريقا إلى الطريق فهو- مع بعده في نفسه- ينافيه قوله (عليه السلام) بعده: «و يجب عليه تزكيته و اظهار عدالته» فانه ظاهر في كونه طريقا إلى العدالة لا طريقا إلى الطريق اليها.
و يناسب ما ذكرنا جدا اختلاف التعبير، فانه عبر في الصدر بالمعرفة المشاكلة للتعبير في السؤال و في الذيل بالدلالة المخالفة له، فيدل ذلك كله على أن المعرفة في السؤال و في الصدر بمعنى معرفة المفهوم، و ان الدلالة في الذيل بمعنى بمعرفة وجود المفهوم. و بذلك تعرف أن قوله (عليه السلام): «و يعرف باجتناب ..» متمم للتعريف الأوّل، لا طريق إليه. و لا سيما بملاحظة ما بينهما من الاشتراك، فان كف البطن ..
راجع إلى اجتناب جملة من الكبائر. و لأجل ذلك أيضا يمتنع أن يكون طريقا إلى العدالة لو حمل الأوّل على بيان المفهوم.
و المتحصل مما ذكرنا: أن الرواية الشريفة صدر الجواب فيها ظاهر في بيان مفهوم العدالة، و ما بعده ظاهر في بيان الطريق إلى المصداق، فان حمل السؤال على السؤال عن المفهوم- بقرينة صدر الجواب، لما بينه و بين السؤال من المشاكلة