القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - ٣٨- كلمة حول غايات الوضوء
الاصول)، و على كل من القولين فالندب له جهتان: جهة اقتضاء للفعل ناشئة من صرف الطلب، و جهة لا اقتضاء ناشئة من القيد العدمي، أو من القيد الوجودي على الخلاف المتقدم، و المقدمية دائما إنما تقضي سراية الحيثية الاقتضائية من ذي المقدمة إلى المقدمة. و لا تقتضي سراية الحيثية اللااقتضائية، و لذا لا تجد التنافي بين إباحة الشيء و تحريم مقدمته، و لكن تجد التنافي بين إباحة الشيء و تحريمه، فان الاباحة لما كانت لا اقتضاء لا تسري من ذي المقدمة إلى المقدمة، ليلزم التنافي بينها و بين تحريم المقدمة، فالوضوء الذي يكون مقدمة لغاية مندوبة لا يسري إليه الندب بذاته و قيده، بل إنما يسري إليه الندب بذاته لا غير.
و أما قيده- أعني: جواز الترك- فانما يكون للوضوء، لقصور ذات الندب في نظر العقل عن اقتضاء الالزام، لا بالسراية من الغاية المندوبة و مثل هذه المرتبة من الطلب لا تنافي وجوبه الغيري الناشئ من مقدميته للغاية الواجبة، إذ يمكن أن يكون حينئذ واجدا لمرتبتين، إحداهما لا اقتضاء لها في المنع من الترك، و الاخرى لها هذا الاقتضاء، فيمكن الاتيان به بداعي تلك المرتبة فيكون امتثالا لذات الندب، كما في جميع المندوبات النفسية، إذا الانبعاث فيها إنما يكون من قبل ذات الطلب بذاته لا بقيده فان المقرب في فعل الصلاة النافلة هو فعلها بداعي ذات الطلب، بلا دخل لحيثية ضعفه أو لحيثية الترخيص في مخالفته في حصول الاطاعة و المقربية أصلا. و منه ظهر أن الوضوء حينما يكون له غايتان واجبة و مندوبة يسري إليه ذات الطلب الندبي، كما لو لم يكن له إلّا غاية مندوبة، بلا فرق اصلا. كما ظهر أيضا أن المقرب في حال كونه مقدمة لغاية مندوبة لا غير، و في