القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٧ - ٢٩- رجوع الآذن عن إذنه و قاعدة الغرور
للزرع و الغرس- فهو أنه إن بني على تأثير الرجوع في حرمة التصرف فلا إشكال في الضمان [١]. أما لو بني على عدم تأثيره، فقد يقال بعدم الضمان، لوجوب البذل شرعا، المقتضي لعدم احترام المال. و فيه: أن وجوب البذل أعم من عدم احترام المال، نظير البذل عند المخمصة، فإنه مضمون على المتصرف فيه بالأكل.
و بالجملة: وجوب بذل المال، و وجوب تصرف المبذول له فيه لا يقتضي نفي الضمان الثابت بالإتلاف، لعدم المنافاة بينهما كي يدل أحدهما على عدم الآخر. و كذا الكلام في ضمان منافع الأرض المبذولة للغرس و الزرع و البناء إذا لزم الضرر من إخلائها من ذلك عند رجوع الباذل عن إذنه، فلاحظ [٢].
و من ذلك تعرف حكم الرجوع عن الإذن في الموارد المختلفة، فإن رجوع الباذل للرهن لا أثر له، و رجوع المعير للزرع و الغرس و نحوهما يترتب عليه الأثر تكليفا و وضعا، إلّا مع الضرر فيترتب أثره وضعا لا تكليفا، و رجوع الآذن في الصلاة يترتب أثره تكليفا و وضعا، فتبطل الصلاة معه و يكون المصلي ضامنا، و كذا
[١] هذا في التصرف المتأخر عن رجوع الباذل عن بذله لا بأس به و إن اريد من الضمان ضمان التصرف السابق على الرجوع و بعد الإذن فلا دليل عليه و لعله واضح.
[٢] الضرر الناشئ عن الانخلاء قد يكون لازما لمطلق الانخلاء و قد يكون ناشئا عن رجوع المالك قبل ما يتوقع رجوعه من الزمان و المسلم من الضمان هو الضمان في الأوّل دون الثاني فإنه مستند إلى نفس الباذل و لقاعدة العدل المحررة في ص ١٤٣ و ما بعدها من كتابنا الأرض في الفقه.