القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٩ - ٣٧- قاعدة الامكان
استظهر اختصاص ذلك بما إذا كان الدم بصفة الحيض، لكن على مختار الأوّل تكون القضية ضرورية عقلية لا شرعية، و الثاني و إن كان يقتضيه ما عرفت من النصوص الدالة على أن الصفرة في غير أيام الحيض ليست بحيض، لكنه لو لم ينعقد الاجماع على خلافها. و كأنه لم يثبت عنده الاجماع المذكور، كما قد يقتضي ذلك الخلاف في تحيض المبتدئة بالفاقد، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك، و إن كان الذي يظهر من كلماتهم هناك ان الموجب للخلاف عدم انطباقها لا عدم حجيتها.
فراجع. و أما الثالث: فلا ينبغي التأمّل في أن القاعدة المذكورة من قبيل الأصل، يجري عليها ما يجري على عامة الاصول، من عدم جواز الرجوع اليها في ظرف وجود الامارة موافقة كانت أم مخالفة، و من وقوع التعارض بين أفرادها في موضعين أو أكثر إذا علم إجمالا بكذب أحدهما، كما لو رأت الدم و علمت أنه يستمر إلى ما فوق العشرة، فان جريانها فيما قبل العشرة معارض بجريانها فيما بعدها، و عليه فلو فرض جريان الاستصحاب لاثبات التجاوز عن العشرة يشكل التحيض بالدم بعد الثلاثة اعتمادا على قاعدة الامكان، لأنه إذا جرى استصحاب بقائه إلى ما بعد العشرة تتعارض القاعدة بالاضافة إلى ما قبل العشرة و ما بعدها، فالوجه في التحيض حينئذ ينحصر بالاجماع، أو يكون نفس الاجماع مانعا عن العمل بالاستصحاب المذكور. لكن ظاهرهم هو الثاني، لتمسكهم في وجوب التحيض في الفرض بالقاعدة. و أما التحيض بمجرد الرؤية فيتوقف التمسك بها فيه إما على حمل الامكان على الامكان الاحتمالي، او حمله على الامكان القياسي بأحد معنييه، مع البناء على جريان الاستصحاب لاثبات استمراره إلى الثلاثة و إلّا