القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٧ - ٤١- حكم التقية في الصوم
التي هي من قبيل الحكم الكلي الظاهري. و لا فرق بين الحكم الواقعي و الظاهري في دخولهما تحت دليل الاجزاء. و يشير إليه خبر أبي الجارود: «إنا شككنا سنة في عام من تلك الاعوام في الأضحى، فلما دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و كان بعض أصحابنا يضحي، فقال (عليه السلام): الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحي الناس، و الصوم يوم يصوم الناس» [١].
إلّا أن يقال: أدلة الاجزاء مختصة بالعمل الناقص الموافق للتقية، مثل الوضوء مع المسح على الخف، أو غسل الرجلين، و الصلاة مع القراءة بدون البسملة، و الصوم مع الارتماس و نحو ذلك. و لا تشمل صورة ترك العمل الواجب بحيث تقتضي عدم وجوب قضائه إذا كان مما يقضي. و الافطار في عيدهم من قبيل ذلك، لأن الموافقة لهم في جواز الافطار، لا في صحة الصوم، لأنه خلاف معتقدهم، فنفي القضاء يحتاج إلى دليل مفقود. و مجرد كون المورد من باب الموافقة لهم في الحكم الكلي غير كاف في نفي القضاء مع كون مذهبهم جواز الافطار و عدم صحة الصوم.
فالمقام نظير ما لو كان مذهبهم ترك صلاة موقتة، فتركها تقية، فان ذلك لا يوجب نفي القضاء.
و بالجملة: الأدلة ظاهرة في إجزاء العمل الناقص إذا كان الموجب لنقصه التقية، فيسقط الأمر به، و لا يحتاج إلى الاعادة. و لا تعرض فيها لسقوط الأمر
[١] الوسائل باب: ٥٧ من أبواب ما يمسك منه الصائم حديث: ٧.