القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧ - ١٢- الاستصحاب التعليقي
و كيف يكون الأصل مثبتا لحكم ليس هو مجرى له و لا أثرا لمجراه؟! و هل الأصل المثبت إلّا هذا؟! مع أنه لو سلم فهو مطرد في كل من الأصلين. فما الوجه المميز لاحدهما عن الآخر؟! بحيث يكون الأصل التعليقي موجبا للتعبد بخلاف الأصل التنجيزي، و لا يكون الاصل التنجيزي موجبا للتعبد بخلاف الأصل التعليقي، مع أن دليلهما واحد، و مورديهما طرفا شك واحد، متقوم بهما على نحو واحد. فما ذكره مما لم يتضح وجهه، على نحو يصح الخروج به عن القواعد المقررة بينهم، المبرهن عليها عندهم.
هذا و الاستاذ (قدّس سرّه) في الكفاية أجاب عن إشكال المعارضة: بأن الحلية الثابتة قبل الغليان، كانت مغياة بالغليان، لأن الغليان في حال العنبية كما كان سببا للحرمة كان رافعا للحلية، فبعد حدوث وصف الزبيبية يشك في بقاء الحرمة المعلقة على الغليان، و في بقاء الحلية المغياة بالغليان، و بقاء الحلية المغياة بالغليان لا ينافي الحرمة المعلقة عليه، بل هما متلازمان، فلا يكون الأصلان الجاريان فيهما متعارضين، فان قوام المعارضة في الاصول أن يعلم بكذب أحدهما إجمالا، و هو غير حاصل في المتلازمين [١].
[١] و قبله السيّد الاستاذ الخوئي (رحمه اللّه) و قال بانه متين جدا، و ذكر أن نظير المقام، ما إذا كان المكلف محدثا بالحدث الاصغر و رأى بللا مرددا بين البول و المني فتوضأ، لم يمكن جريان استصحاب كلى الحدث، لوجود أصل حاكم عليه، و هو اصالة عدم حدوث الجنابة و اصالة عدم تبدّل الحدث الاصغر بالحدث الأكبر، و المقام من هذا القبيل بعينه.