القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٨ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
- بدليل منفصل يقول: لا تكرم فسّاق العلماء، أو يقول: المرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشيّة أو بدليل منفصل يقول: المرأة القرشية تحيض إلى ستّين. ففي الأوّل:
لا بدّ أن يكون الأصل بمفاد ليس الناقصة جاريا، بحيث تكون النعتية مسبوقة بالتحقق، و لا أثر للأصل بمفاد ليس التامّة. و في الثاني: يكفى جريان الأصل بمفاد ليس التامة و لا يحتاج إلى إثبات جهة النعتية.
و وجه هذا التفصيل- على ما يظهر في كلامه- أنّ التقييد في الأوّل يوجب تنويع العام و جعله معنونا بنقيض الخاص، و الأصل الجاري فيه لا بدّ ان يكون بمفاد ليس الناقص على ما بيّناه. و هذا بخلاف الثاني، فإنّه حيث لم يكن عنوان القيد وصفا و نعتا لعنوان العامّ في الكلام، فلا يجوب التقييد تنويع العام، بل العامّ بعد باق على اللاعنوانيّة و يتساوى فيه كلّ عنوان. نعم: لا بدّ ان لا يكون عنوان الخاصّ مجامعا لعنوان العامّ، لمكان التخصيص. و حينئذ يكفي نفي عنوان الخاصّ باي وجه امكن نفيه في ترتّب الأثر، لأنّ المفروض إنّا لا نحتاج إلى إثبات عنوان خاصّ و وصف مخصوص للعلم، حتى لا يكفي نفي عنوان الخاص في إثبات ذلك للعام، بل العام بعد باق على لا عنوانيته، غايته أنه خرج عنه عنوان الخاصّ، فيكفي في ثبوت الأثر نفي عنوان الخاص و لو بمفاد ليس التامة، فصحّ حينئذ ان يقال: الأصل عدم تحقّق الانتساب بين هذه المرأة و بين قريش، فيحكم على المرأة أنّها ممن تحيض إلى خمسين، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: ضعف ما افاده (قدّس سرّه).
أمّا أوّلا: فلأن التقييد لا يعقل ان لا يوجب تنويع العامّ و جعله معنونا بعنوان نقيض الخاصّ، إذ التقييد يوجب هدم الإطلاق و يخرج عنوان العام عن التسوية-