القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٦ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
- اللاحقة لموصوفها بعد وجود الموصوف. كالفسق، و العدالة، و المشي، و الرّكوب، و غير ذلك.
و أمّا الأوصاف المساوق وجودها زمانا لوجود موصوفها، كالقرشية و النبطيّة، و غير ذلك، فلا محلّ فيها لجريان الأصل بمفاد كان و ليس الناقصتين، لعدم وجود الحالة السابقة. و الأصل بمفاد كان و ليس التامتين و ان كان جاريا إلّا أنّه لا يثبت جهة التوصيف إلّا على القول بالأصل المثبت. ففي مثل اكرم العلماء إلّا فسّاقهم، يكون الموضوع مركبا من العالم الغير الفاسق، و عند الشك في فسق زيد العالم تجرى أصالة عدم فسقة بمفاد ليس الناقصة إذا كان عدم فسق زيد مسبوقا بالتحقق، أو أصالة فسقه بمفاد كان الناقصة إذا كان فسقه مسبوقا بالتحقق، و يترتب على الأوّل وجوب اكرامه، و على الثاني عدم وجوبه. و سيأتي في محبث الاستصحاب (ان شاء اللّه) انّه لا فرق في مورد جريان الاستصحاب، بين ان يكون المستصحب نفس موضوع الحكم، أو نقيضه.
و الاشكال: بانّه لا معنى لاستصحاب نقيض موضوع الحكم- إذ الأثر الشرعي مترتّب على وجود الموضوع و لا اثر لنقيضه- ضعيف غايته، فإنّه يكفي في جريان الاستصحاب اثبات عدم الأثر الشرعي، و إلّا لانسد باب الاستصحابات العدميّة بالنسبة إلى الأحكام، إذ عدم الحكم ليس مجعولا شرعيا. و سيأتي تفصيل ذلك في محلّه ان شاء اللّه. و على أي حال: ان كان الوجود أو العدم النعتي مسبوقا بالتحقق، فلا اشكال في جريان الأصل فيه بما أنّه وجود و عدم نعتي، و اما إذا لم يكن مسبوقا بالتحقق، فلا محلّ للأصل فيه، و ذلك- كالمرأة القرشية- فإنّ عروض وصف القرشيّة للمرأة مساوق زمانا-