القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٧ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
- لوجود المرأة، فهي أمّا ان توجد قرشيّة و اما ان توجد غير قرشية، و ليس العدم النعتي مسبوقا بالتحقق، لأنّ سبق تحقّق العدم النعتي يتوقّف على وجود الموضوع آناً ما فاقدا لذلك الوصف، و امّا إذا لم يكن كذلك كالمثال فلا محلّ لاستصحاب العدم النعتي.
نعم: استصحاب العدم الأزلي يجري، لأنّ وصف القرشية كان مسبوقا بالعدم الأزلي لامحة، لأنّه من الحوادث، إلّا أنّ الأثر لم يترتّب على العدم الأزلي، بل على العدم النعتي، و إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم الأزلي يكون من اوضح أنحاء الأصل المثبت، إذ عدم وجود القرشية في الدنيا يلازم عقلا عدم قرشيّة هذه المرأة المشكوك حالها.
و دعوى: أنّ عدم القرشيّة لم يؤخذ جزء الموضوع إلّا بمعناه الأزليّ لا بمعناه النعتي، قد عرفت ضعفها، فإنّه بعد ما كانت القرشية من الأوصاف اللاحقة لذات المرأة، لا يمكن اخذها إلّا على جهة النعتية، هذا.
و للمحق الخراساني كلام في المقام (١) يعطي صحّة جريان الاصول العدميّة في مثل هذه الأوصاف، لكن لا مطلقا، بل فيما إذا كان دليل التقييد منفصلا، أو كان من قبيل الاستثناء، لا ما إذا كان متّصلا بالكلام على وجه التوصيف، فإن في مثله لا يجري الأصل، مثلا تارة: يقول: اكرم العالم الغير الفاسق، أو أنّ المرأة الغير القرشية تحيض إلى خمسين. و اخرى: يقول اكرم العالم إلّا فسّاقهم، أو
[١] كفاية الاصول، المجلد الأول ص ٣٤٦ و ٣٤٥ «ايقاظ، لا يخفى ان الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل، أو كالاستثناء من المتصل.-