القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٥ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
- الاجتماع.
و ممّا ذكرنا يظهر: وجه حكم المشهور بالضمان عند الشك في كون اليد يد عادية، من جهة أنّ موضوع الضمان مركّب من اليد و الاستيلاء الذي هو فعل الغاصب و من عدم إذن المالك و رضاه الذي هو عرض قائم بالمالك، و اصالة عدم رضاء المالك تثبت كون اليد يد عادية، إذ اليد العادية ليست إلّا عبارة عن ذلك، و هذا المعنى يتحقّق بضمّ الوجدان إلى الأصل.
فليس حكمهم بالضّمان من جهة التّمسك بالعام في الشبهات المصداقيّة، بل من جهة جريان الأصل الموضوعي المنقح حال المشتبه. و قس على ذلك سائر الموضوعات المركّبة من غير العرض و محلّه، فإنّه في الجميع يكفي احراز الأجزاء بالاصول الجارية بمفاد كان أو ليس التّامتين، إلّا إذا كان العنوان المتولّد موضوعا للأثر، فإن الأصل يكون حينئذ مثبتا، كما عرفت.
و امّا إذا كان التركيب من العرض و محلّه، فالأصل بمفاد كان و ليس التامتين لا أثر له، بل لا بدّ أن تكون الجهة النّعتيّة و الوصفية مسبوقة بالتّحقق، حتى يجري الأصل بمفاد كان أو ليس النّاقصتين، لأنّ العرض بالنسبة إلى محلّه أنما يكون نعتا و وصفا له، و يكون للجهة النّعتيّة و التوصيفيّة دخل لا محالة، و لا يمكن اخذ العرض شيئا بحيال ذاته في مقابل المحلّ القائم به، إذ وجود العرض بنفسه و لنفسه عين وجوده لمحلّه و بمحلّه، فلا محيص من اخذ العرض بما هو قائم بمحله موضوعا للحكم، و هذا لا يكون إلّا بتوصيف المحلّ به. فكل اصل احرز التوصيف و التّنعيت كان جاريا و هذا لا يكون إلّا إذا كانت جهة التوصيف مسبوقة بالتّحقق بعد وجود الموصوف، و هذا انما يكون بالنسبة إلى الأوصاف-