القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
- و فوران ماء الفرات، ليس من اوصاف العالم و الانقسامات اللاحقة له لذاته، بل يكون من مقارناته الاتفاقيّة، أو الدائميّة، و لا يمكن أن يكون نعتا و وصفا للعالم، فإنّ وجود زيد بنفسه من الجواهر لا يكون نعتا للعالم، و مجيء عمرو و فوران ماء الفرات يكون وصفا لعمرو و لماء الفرات، لا للعالم، و ذلك واضح.
فإن كان عنوان المقيّد و المخصّص من الأوصاف اللاحقة لذات الموضوع، فلا محالة يكون موضوع الحكم في عالم الثبوت مركبا من العرض و محلّه، إذ العامّ بعد ورود التخصيص يخرج عن كونه تمام الموضوع للحكم لا محالة و يصير جزء الموضوع، و جزئه الآخر يكون نقيض الخارج بدليل المخصّص.
ففي مثل قوله: اكرم العلماء إلّا فساقهم- يكون الموضوع هو العالم الغير الفاسق، و يكون العالم أحد جزئي الموضوع، و جزئه الآخر غير الفاسق، و لمّا كان غير الفاسق من أوصاف العالم و نعوته اللاحقة لذاته، كان موضوع الحكم مركبا من العرض و محلّه.
و ان كان عنوان المقيّد و المخصص من المقارنات، يكون موضوع الحكم مركبا أيضا، لكن لا من العرض و محلّه، بل امّا ان يكون مركبا من جوهرين، أو عرضين لمحلّين، أو من جوهر و عرض لمحلّ آخر، أو من عرضين لمحلّ واحد، و امثلة الكلّ واضحة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه ان كان الموضوع مركبا من غير العرض و محلّه بل من الأمور المتقارنة في الزمان، كان الأصل الجاري في اجزاء المركّب هو الوجود و العدم المحمولين بمفاد كان و ليس التامتين، لأنّ الامور المتقارنة في الزمان لا رابط بينها سوى الاجتماع في عمود الزمان، فمجرّد احراز اجتماعها-