القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٩ - المسألة الثانية في حكم الحيوان المعلوم العنوان مع الشك في حلّه و حرمته و في قبوله للتذكية و عدمه،
لحمه ...» [١]. فإنّ ظاهره السؤال عن صحة حمل المراد على المعنى العرفي، و لزوم العمل على تطبيقهم، و قوله (عليه السلام): «إذا كان مما ...» ليس لبيان اعتبار المأكولية في مفهوم التذكية، بل لبيان اعتبارها في جواز الصلاة بالمذكى كما يشهد به ما في ذيله. مضافا إلى النصوص و الإجماع على وقوع التذكية على غير مأكول اللحم.
هذا و لو بني على أن التذكية عبارة عن الأفعال الخاصة من فري الأوداج و غيرها مع القابلية- على أن تكون القابلية جزءا لمفهومها- فلا مجال لجريان أصالة عدمها إذا شك فيها للشك في القابلية، إذ القابلية لم يحرز لعدمها حالة سابقة لأنها من لوازم الماهية [٢]، فلا يجري فيها أصل العدم، حتى لو بني على جريانه في إثبات العدم الأزلي، لاختصاص القول بجريانه بعوارض الوجود، و لا يجري في عوارض الماهية. و كذا الكلام لو قيل: بأنّ التذكية عبارة عن نفس الأفعال الخاصة بشرط القابلية، فإنه لو شك في التذكية للشك في القابلية- مع تحقق الأفعال الخاصة- لا مجال لجريان أصالة عدم الوجود الخاص، إذ لا شك في الوجود و إنما الشك في الخصوصية، و هي ليست مجرى لأصل العدم.
[١] الوسائل باب: ٣ من أبواب لباس المصلي حديث: ٣.
[٢] هذا الكلام متين كبرويا كما سبق، لكن في عد الذكاة من لوازم الماهية عرفا نظر، إذ يمكن أن تكون من لوازم الوجود الخارجي فلا مانع من جريان أصالة عدمها قبل وجود الحيوان، فتدبر، ثم إنّ هذا ينافي ما مرّ منه (قدّس سرّه) من إمكان القول بأنّ الزكاة في الحيوان من الأفعال التوليدية، فلاحظ.