القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٦ - ١٧- الإسلام يجبّ ما قبله
لا نفس السبب، و ذلك الأثر بقاؤه مستند إلى استعداد ذاته لا إلى السبب، فحديث الجبّ لا يقتضي ارتفاعه، فيصح اعتبار تلك الأحكام منه و يترتب أثرها: من الغسل و الوضوء و الغسل، لوجود السبب بعد الإسلام بعين وجوده قبله.
و عن الثالث بإمكان دعوى انصراف الحديث الشريف إلى خصوص ما كان وقوعه نوعا قبل الإسلام، من جهة عدم كونه مسلما، فلا يشمل مثل العقود و الإيقاعات و الديون و نحوها مما لا يختص بفعله نوعا غير المسلم. فلو أعتق الكافر عبدا بقي على حريته بعد إسلامه. و لو استدان مالا بقي في ذمته بعد الإسلام، و هكذا ...
نعم لو وقع في عقده أو إيقاعه خلل- بفقد شرط، أو وجود مانع- لم يؤثر ذلك الخلل فسادا بعد الإسلام، لسقوط مؤثريته بعد الإسلام بحديث الجب، فيصح بيعه الربوي أو المجهول فيه أحد العوضين، و هكذا.
نعم قد يشكل التمسك بالحديث: بأن المروي [١] في مجمع البحرين من متنه، و المحكي عن غيره أيضا هكذا: «الإسلام يجبّ ما قبله، و التوبة تجبّ ما قبلها من الكفر و المعاصي و الذنوب». و قصوره عن صحة التمسك به ظاهر.
و الشهرة لا تجبر الدلالة على الصحيح. و في ج ٢٠/ ص ٩ و ١٠ من شرح النهج لابن أبي الحديد، عن أبي الفرج الأصبهاني: ذكر قصة إسلام المغيرة بن
[١] قد تقدم في قضاء الصلوات من كتاب الصلاة التعرض لجملة من طرق الحديث و موارده. فراجع (منه (قدّس سرّه)). انظر ج ٧/ ٥٠ و ٥١.