القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٠ - ٣٩- التقية
لا يعتبر في عدم نفوذ اليمين الصادرة عن التقية عدم المندوحة، فيتعين أن يكون كذلك ما صنعوه من شيء. إلّا أن يقال: إنّ الضيق الحاصل للمكلف إذا أتى بالعبادة على غير الوجه المشروع ليس من نفس الفعل كذلك، بل من قبل الأمر بها على الوجه المشروع، و ليس المقام مثل: «الناس في سعة مما لا يعلمون» فان الضيق هناك من قبل الحكم المجهول نفسه، فالرواية مختصة بالأسباب الموجبة للضيق على المكلف مثل اليمين و نحوها، و لا تشمل ما نحن فيه. لكن يكفي غيرها مما عرفته في الدلالة على المشروعية مطلقا حتى مع وجود المندوحة.
و منه يظهر ضعف ما عن المحقق الثاني من التفصيل بين ما ورد دليل بالخصوص على مشروعية التقية فيه فيصح مع المندوحة، و بين غيره فلا يصح معها، و إن كان ظاهر المحكي من كلامه أن مراده التفصيل بين الأوّل إطلاق دليل شرع التقيّة فيه بالخصوص، و في الثاني قصور إطلاقات التقية عن إثبات الصحة.
- ان دلالتها ايضا تامة و مناقشة سيدنا الاستاذ الحكيم غير واضحة. و إن فصلها سيدنا الاستاذ الخوئي و جزم بصحتها (التنقيح ج ٤/ ٢٧٨- ٢٨٢) لكن المتأمل فيه لا يقتنع به. فان قلت اذا اضطر إلى شرب الخمر أو إلى غسل ثوبه المتنجس بالبول مرة واحدة، أو إلى طلاق زوجته عند غير العدلين فهل يمكن الحكم بطهارة شفتى شاربها و بطهارة الثوب و صحة الطلاق بهذه الصحيحة؟ و لا يظن الالتزام بها من الفقهاء فليكن الأمر كذلك في العبادات. قلت مقتضى الرواية صحة الطلاق و حصول طهارتها لكن الارتكاز الخارجي منعنا من الالتزام بهما.