القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٤ - الثالث أن تكون سببا لملك من جعلت له و لو تبرعا،
النيابة عن ميت من أموات المستأجر، و الاستئجار لارضاع الولد و تعليمه الكتابة و نحوها من الكمالات، فالوجوه كلها مشتركة في صحة الاجارة عليها، و لا فرق بين الأوّل و الأخيرين في ذلك.
نعم تختلف في أمر آخر، و هو ملكية المحاز للمستأجر، فعلى الأوّل:
لا يملكه المستأجر مطلقا، و إنما يملكه الأجير الحائز، و على الثاني: يملكه المستأجر مطلقا إذا كانت الاجارة واقعة على المنفعة الخاصة و حدها أعني: منفعة الحيازة، أو مع غيرها بأن كان جميع منافعه ملحوظة في الإجارة، فان الحيازة على هذا تكون ملكا للمستأجر فيتبعها المحاز، و أما إذا كانت واقعة على ما في الذمة، فان قصد الأجير تشخيص ما في ذمته الواجب عليه بالاجارة، كانت الحيازة الخارجية ملكا للمستأجر فيتبعها المحاز [١].
أما إذا لم يقصد ذلك، بل قصد نفسه، كان المحاز له، و يكون قد فوت العمل المستأجر عليه على المستأجر، فيرجع المستأجر عليه باجرة المثل لو لم يفسخ، أو بالمسمى إذا كان قد فسخ. و على الثالث: مقدمية الاجارة لتملك المحاز، تتوقف على وقوعها على الحيازة بقصد كونها للمستأجر، إذ لو وقعت على نفس فعل الحيازة مطلقا استحق الأجير الأجرة و لو قصد نفسه، و يكون هو المالك حينئذ للمحاز، فالاجارة إنما يترتب عليها تملك المستأجر للمحاز، إذا وقعت على
[١] لان انطباق ما في الذمة على ما في الخارج يحتاج إلى قصد، و ان انحصر في فرد و لا يكون قهريا و ان كان ذلك في الكلي الخارجي كما صرح به السيّد الاستاذ الحكيم (قدّس سرّه) أولا.