القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩ - ١٢- الاستصحاب التعليقي
الكلام لو كان مرجعه إلى استصحاب الملازمة، فإنه من الاستصحاب التنجيزي أيضا، كما أن الملازمة غير مجعولة شرعا، و إنما هي منتزعة من جعل الحكم الشرعي على تقدير وجود الشرط [١].
و ان كان مرجعه إلى استصحاب نفس الحكم الشرعي، المعلق على الغليان- كما هو الظاهر- فإن قلنا بأن المنوط به الحكم وجود الشرط خارجا، فلا حكم قبل وجوده، فلا مجال للاستصحاب [٢]، لعدم اليقين بالمستصحب، بل المتيقن عدمه. أما إذا كان الحكم منوطا بوجود الشرط اللحاظي- كما هو التحقيق- لئلا يلزم التفكيك بين الجعل و المجعول، الذي هو أوضح فسادا من التفكيك بين العلة و المعلول، لأن الجعل عين المجعول حقيقة، و انما يختلف معه اعتبارا فيلزم من
- و الملازمة و نظائرها انتزاعية. كما افاد سيدنا الحكيم (قدّس سرّه) و العجب من الشيخ الأنصاري رضى اللّه عنه حيث يرى الاحكام الوضعية باجمعها انتزاعية. و مع ذلك اجرى استصحاب السببية كما يأتي استظهاره من الماتن رضى اللّه عنه ثم إن مغايرة السببية و الملازمة غير واضحة.
[١] و فيه ان المعتبر في صحة الاستصحاب كون المستصحب حكما و اعتبارا شرعيا أو موضوعا أو جزء موضوع لحكم شرعي و بالجملة كونه مؤثر في ثبوت حكم شرعي بأي وجه كان و سببية الغليان للنجاسة لا يحتاج إلى اعتبار شرعي آخر فان النجاسة بنفسها اعتبار شرعي ذات احكام شرعية.
و يجري هذا في استصحاب الملازمة حرفا بحرف فإن الملازمة هي نفس السببية في البقاء لا فرق بينهما إلّا بذلك.
[٢] كما ذهب إليه سيدنا الاستاذ الخوئي و غيره فلاحظ مصباح الأصول.