القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠ - ١٢- الاستصحاب التعليقي
وجود الجعل بدون المجعول التناقض، و اجتماع الوجود و العدم، فعليه لا مانع من الاستصحاب، لليقين بثبوت الحكم، و الشك في ارتفاعه، و كون المجعول حكما منوطا بشيء لا يقدح في جواز استصحابه بعد ما كان حكما شرعيا و مجعولا مولويا، و ان كان منوطا.
نعم استشكل فيه بعض الأعاظم من مشايخنا: بأن الشرط المنوط به الحكم- كالغليان في المثال المذكور- راجع في الحقيقة إلى قيد الموضوع [١] و مرجع قولنا: «العنب إذا غلى ينجس» إلى قولنا: «العنب الغالي ينجس» فإذا وجد العنب، و لم يغل فلا وجود للحكم لانتفاء موضوعه بانتفاء قيده فلا مجال لاستصحابه. نعم يمكن فرض قضية تعليقية- حينئذ- فيقال: «العنب لو انضم إليه قيده- و هو الغليان- ينجس» لكن ذلك- مع أنه لازم عقلي- مقطوع البقاء، في كل مركب وجد أحد جزئيه، لا أنه مشكوك كي يجري فيه الاستصحاب.
و قد يشكل ما ذكره. بأن إرجاع القضايا الشرطية إلى القضايا الحملية، للبرهان القائم على أن موضوعات الاحكام علل تامة لها- لو تم في نفسه- لا يتضح ارتباطه بما نحن فيه، ضرورة أن المدار في صحة جريان الاستصحاب على المفاهيم التي هي مفاد القضايا الشرعية، سواء أ كانت نفس الامر الواقعي، أم لازمه، أم ملازمه، أم ملزومه، و لذلك يختلف الحال في جريان الاستصحاب و عدمه، باختلاف ذلك الأمر المتحصل. مثلا: لو كان الدليل قد تضمن أنه إذا وجد
[١] و تبعه تلميذه سيدنا الاستاد الخوئي (قدّس سرّه) فراجع مصباح الأصول: ج ٣/ ١٣٧.