القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢ - ١٢- الاستصحاب التعليقي
لمفاد القضية الحملية، و ان مفاد القضية الشرطية لازم له- كما يظهر من بعض عبارات تقرير الاشكال- فالمدار في جريان الاستصحاب على مفاد القضية الشرعية، و ان كان لازما للقضية اللبية، أو ملازما له. و لو كان المدار على ما في لب الواقع لأشكل الأمر في جريان الاصول في موضوعات الأحكام، و قيودها- غالبا- للعلم بأنها ليست موضوعا للقضية اللبية. مثلا: المذكور في لسان الأدلة الشرعية أن النجاسة منوطة بالغليان، و لكن إذا تدبرنا قليلا علمنا أن الغليان ليس هو المنوط به النجاسة، بل الاسكار- و لو الاستعدادي- ثم إذا تدبرنا قليلا علمنا أن مناط النجاسة شيء وراء الاسكار الاستعدادي، مثل الخباثة النفسانية، و ربما نتدبر قليلا فنعلم أن المناط شيء وراء ذلك، و مع ذلك لا يصح رفع اليد عن ظاهر الدليل في قضية جريان الأصل، بل يكون هو المدار في جريانه، لأن أدلة الاستصحاب ناظرة إلى تنقيح مفاد الأدلة الشرعية لا غير. و بذلك افترق الأصل المثبت عن غيره، فإن الاصل المثبت هو الذي يتعرض لغير مفاد الدليل الشرعي، و غير المثبت ما يتعرض لمفاد الدليل الشرعي، من حكمه، و موضوعه، و قيودهما، و قيود قيودهما، و سائر ما يتعلق بهما، مما كان مذكورا في الدليل.
و أما عدم جريان الأصل التعليقي فيما لو حدث في أثناء المركب ما يحتمل قطعه، أو رفعه، أو منعه، فيقال: كان المقدار المأتي به من الاجزاء بحيث لو انضم إليه الباقي لأجزأ. فلأن القضية التعليقية المذكورة، و إن كانت مستفادة من الدليل بنحو الدلالة الالتزامية فهي قضية شرعية، إلّا أن الملازمة لما كانت عقلية، و العقل لا يحكم بها مطلقا، و إنما يحكم بها بشرط أن لا يحدث ما يحتمل قدحه، فإن اريد