الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٠ - فى بيان تفسير المقتضى و المانع
اما الشك فى المقتضى فقد نقل الشيخ (قده) عن المحقق الخوانسارى عدم اعتبار الاستصحاب عند الشك فيه و منعه (قده) عن ذلك. و ينبغى اولا، بيان معنى الشك فى المقتضى و ما يقابله من الشك فى الرافع حتى يتضح حقيقة الحال.
فنقول: انما يفسر المقتضى بالمناط و المصلحة التى اقتضت تشريع الحكم و حينئذ يكون الشك فى الحكم من جهة الشك فى المقتضى، اى الشك من جهة ثبوت المصلحة و يكون الشك فى الرافع حصول الشك فيما يمنع عن تأثير تلك المصلحة مع العلم بثبوتها عند انتفاء الخصوصية. و انما يفسر المقتضى بالمقتضيات الشرعية فى باب الاسباب و المسببات كما يقال: الوضوء مقتض لرفع الحدث، و لكن الظاهر انه ليس مراد المحقق من عدم اعتبار الاستصحاب عند الشك المقتضى هو هذا المعنى من المقتضى، فان القول بعدم اعتبار الاستصحاب عند الشك فى المقتضى بهذين التفسيرين يساوق القول بعدم اعتبار الاستصحاب مطلقا. اذ احراز وجود مناط الحكم و المصلحة عند انتفاء الخصوصية، او احراز بقاء المقتضيات الشرعية فى باب الاسباب و المسببات مما لا سبيل لها. و لا يمكننا اقامه البرهان عليه، و العلم بذلك مستحيل عادة، و باى طريق يمكن اثبات ان الوضوء مقتض للصلاة حتى مع وجود المذى، او ان النكاح مقتض للعلقة حتى مع قول الزوج فانت خلية او برية. فلو فسرنا الشك فى المقتضى باحد التفسيرين لكان اللازم دخول المثالين فى الشك فى المقتضى، و عدم اعتبار الاستصحاب فيه مع انهما من اوضح مصاديق الشك فى الرافع.
و التحقيق ان يقال: ان مرادهم من المقتضى معنى آخر و هو انه قد يكون الشك فى مقدار استعداد بقاء الحكم و الموضوع فى عمود الزمان