الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٨ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
و ربما تطهر الثمرة بين الوجهين ايضا فيما لو صلى فى بعض الاطراف المعلوم نجاسته بالاجمال غفله، فبناء على كفاية عدم العلم بالنجاسة صحت صلاته، لانه حين الصلاة لم يعلم نجاسته ذلك البعض، و العلم السابق لم يتعلق به بخصوصه بل تعلق بما يكون مرددا بينه و بين غيره، و اما بناء على الآخر بطلت صلاته لعدم احراز الطهارة، فتأمل.
هذا، و لكن الظاهر انه لا يمكن الالتزام بكل من الوجهين فلا ينطبق عليه فتاوى الاصحاب.
اما الوجه الاول فلتسالم الاصحاب ظاهرا على انه لا بد من احراز الطهارة بوجه عن الالتفات اليهما، و لذا علل الامام (ع) فى الرواية بالاستصحاب، و من هنا تمسك بعض من قال بالصحة بالمثال المتقدم بقاعدة الفراغ.
و اما الوجه الثانى فلعدم قيام دليل على ان الشرط فى الصلاة هو الاعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، بل الأدلة على قسمين: قسم بظاهره شرطيه الطهارة الواقعية، و قسم ما اعتبر العلم بالنجاسة فى موضوع وجوب الإعادة طريقيا او منجزا، فالقول بان الشرط هو احراز الطهارة بلا دليل كما اختاره النائينى (قده).
الثالث ان يكون الاجزاء فى هذه الموارد من باب القناعة من المأمور به الواقعى بما يقع امتثالا له، بان يكون الفعل الواقعى بعنوان الامتثال للواقع بدلا عن الواقع المأمور به و قائما بمصلحة فى هذا الحال. و الفرض المطلوب منه، فيكون الشارع قد اكتفى بالصلاة فى غير المأكول و النجس الحاكى بها بداعى امتثال الامر الصلاتى وقع بها عن الصلاة فى المأكول.
و الظاهر لا يرد على هذا الوجه شيء مما اوردناه سابقا على الوجهين،