الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٦٩ - الاول- بقاء الموضوع
كل من استصحاب العدالة و الحياة فان المشكوك فيه فى استصحاب الحياة هو الذى قد تعلق اليقين به سابقا، و كذا المشكوك فيه فى استصحاب العدالة هو الذى تعلق اليقين سابقا. بداهة ان المتعلق سابقا كما مثلنا زيدا فزيد كان سابقا متيقن الحياة و متيقن العدالة و الآن يشك فى بقاء كل منهما و مجرد كون زيد الحى متعلقا لليقين بالعدالة لا يمنع من استصحاب العدالة و لا مع الشك فى حياته اذ ليس المقصود استصحاب عدالة الحى بل المقصود استصحاب العدالة على تقدير الحياة فتأمل.
ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرنا من الشك فى المحمول ان كان مسببا عن الشك فى الموضوع كان الاصل فى ناحيه الموضوع جاريا و يثبت به المحمول انما هو بعد العلم بالموضوع بحدوده و قيوده و كان الشك متمحضا فى ناحيه البقاء. و اما لو كان الشك فى المحمولات مسببا عن الشك فى الموضوع لا من ناحيه بقاء الموضوع بل الشك فى نفس الموضوع و تردده بين ما هو باق قطعا و ما هو مرتفع لذلك كما اذا شك فى موضوع النجاسة و المفروض فيها هل هو الكلب بصورته النوعية الزائلة عند صيرورته ملحا او ان الموضوع هو الكلب بمادته الهيولائية المحفوظة عند صيرورتها ملحا فلا مجال فى مثل هذا الاستصحاب المحمول، و لا استصحاب الموضوع اذا صار الكلب ملحا. اما عدم جريان استصحاب المحمول اى النجاسة فللشك فى موضوعه لاحتمال ان يكون الموضوع هو الكلب بصورته النوعية. و اما عدم استصحاب الموضوع فان استصحاب الموضوع بوصف كونه موضوعا فهذا عبارة اخرى عن استصحاب الحكم كما