الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٥٦ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
اسبق من الآخر فكان كلتا المرتبتين مجرى الاصل يكون الاصل فى المرتبة السابقة منه متقدما و حاكما على الاصل فى المرتبة الآخر
فنقول مورد الاستصحاب هو الشك فى البقاء باعتبار مرتبه استقرار الشك حيث اعتبر فيه عدم نقض اليقين السابق بالشك فى البقاء و المعتبر فى الشك الناقض انما هو قرار الشك و بقائه لكى يمكن ان يكون فى ظرف حفظه و قراره ناقضا اى موجبا لرفع اليد عن المجرى العملى طبق اليقين لكى يصح النهى عن النقض بسببه و هذا المعنى لا يصح اعتباره فى مرتبه حدوث الشك او ظرف اعتبار كونه ناقضا انما هو فى ظرف الفراغ عن وجوده و هو حال قراره و بقائه لا حدوثه فظهر ان مرتبه الشك فى الاستصحاب انما هو ظرف البقاء و الاستقرار و هذا بخلاف الشك المعتبر فى قاعده التجاوز و الفراغ و أصالة الصحة حيث ان المعتبر منه فيها هو الشك باعتبار حدوث ما فى قاعده التجاوز و الفراغ فلان نفس الشك فى اتيان المشكوك فيه يحكم بان الاتيان بحيث يكون نفس الشك بحدوثه كافيا فى الحكم بلا اعتبار مئونة بقاء الشك فى الحكم او لم يدل دليلها على اعتبار حال البقاء كما كان دليل الاستصحاب دالا عليه و كذا أصالة الصحة حيث ان نفس الشك فى الصحة كان فى اجراء الاصل بمعنى ظهور بقاء الشك فيها فى الجريان ضرورة ان اعتبار بقاء الشك امر زائد على اعتبار اصل حدوثه فيكون احراز اعتباره متوقفا على دليل محرز له زائدا عما يدل على اعتبار الحدوث و هذا الدليل يتم فى قاعده التجاوز و الفراغ و أصالة الصحة و من المعلوم تقدم مرتبه الحدوث عن مرتبه البقاء فمع جريان الاصل فى المرتبة الاولى لا تصل النوبة الى اجرائه فى المرتبة الثانية و ان كان كلا الاصلين متكفلا