الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٩ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
من غير تكلف بماهية ان كل موضوع لحكم ظاهرى انما يكون معنى بعدم انكشاف الخلاف.
و حاصل الكلام ان مثل قوله (ع) كل شيء طاهر و كل شيء حرام لا يتحمل إلّا لمعنى فارد و ذلك المعنى الفارد بحيث يقتضيه ظاهر اللفظ من غير تأويل ليس هو إلّا قاعده الطهارة و الحل، و لو اغمضنا النظر عن الظاهر و ارتكبنا التأويل فلا بد من حمله على بيان الحكم الواقعى بالاستصحاب مما لا يمكن ان يستفاد منه اصلا. و دعوى ان الاستصحاب انما يستفاد من كلمة حتى حيث انها تدل على استمرار الحكم الى ما بعدها من العلم بالقذارة و الحرمة فيصير حاصل المعنى ان كل شيء طاهر واقعا او طاهر الى ان تعلم الخلاف فيتحد مفاده مع مفاد قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشك و لكن انقضه بيقين آخر فان عدم نقضه بالشك ليس إلّا عبارة عن استمرار اليقين فى زمان الشك الى زمان العلم بالخلاف ففساده غنى عن البيان فان تقدير ليستمر الطهارة مما لا شاهد عليه و كلمة حتى لا تدل على ذلك فان غاية ما يمكن تسليمه هو ان كلمة حتى تدل على استمرار تلك الحكم المذكور فى الصور و هو قوله طاهر و اما اخذ تلك الطهارة مفروغا عنها و الحكم باستمرار الطهارة الى زمان العلم بالخلاف كما هو مبنى استفادة الاستصحاب من الرواية مما لا شاهد عليه. و بالجملة استفادة الاستصحاب من مقدمه مطلوبه و ان كان يستقيم إلّا انه لا قرينة على تلك المقدمة كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام فى اخبار الاستصحاب و قد عرفت ان عمدتها الاخبار الثلاثة المروية عن زرارة، و دلالتها على اعتبار الاستصحاب دون قاعده اليقين واضحة فان موردها لا ينطبق على قاعده اليقين اذا عرفت ذلك فيصح الكلام فى مقدار دلالتها و انها هل تدل على اعتبار الاستصحاب مطلقا