الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٧١ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
بلزومه فى موارد العلم الاجمالى و غيره جعله الشارع طريقا بجعل آخر متمم لجعل الاول من جهة أهمية مصلحة الواقع الموجب لحفظه على كل تقدير المحتاج حفظه كذلك الى جعل آخر متمم لجعل الاولى كما فى موارد الدماء و الفروج لا يكون طريقا عقليا و لا شرعيا لكى يكون جعل الاصل فى مقابله موجبا لتصويب الواقع اذ المفروض عدم كون الواقع مترتبة موجبه لجعل الاحتياط كما فى الشبهات البدوية و ليس ورائه وزان العلم لكى يكون جعل الاصل موجبا لتصويب مصلحة و لو لا جعله لكان متداركا بالاحتياط فحينئذ لا موجب للالتزام بسببه فى باب الاصول اصلا بناء على لزوم التزام لها فى الامارات و اما بناء على عدم لزومه فى الامارات ايضا فالامر واضح و هذا هو المراد و مما يكرر فى الكتاب من ابتناء التخيير على السببية و اذا تحقق ذلك فنقول ثبوت التخيير فى الاستصحابين المتعارضين غير معقول لان القاعدة فى المتعارضين بناء على الطريقية هو التساقط لا التخيير و لا يمكن اثباته بالاخبار العلاجية لكونها مورد الامارات مع ما عرفت من كون المورد من قبيل تعارض الحجة و اللاحجة الغير الجارى فيه اخبار التخيير حتى فى مورد الامارات فظهر سقوط توهم التخيير رأسا و اما توهم ترجيح احد الاصلين على الآخر فساقط لان ما يتوهم من الترجيح به اما يكون اصلا فى مرتبه احد الاصلين بان يكون مع احد الاستصحابين اصل آخر، و اما ان يكون أمارة معتبره و اما غير معتبره و شيء منها لا يعقل ان يكون مرجحا، اما الاصل فلانه لمكان كونه اصلا تعبديا فى مرتبه متاخره من الشك بلا لحاظ شيئية إراءته فيه عن الواقع وجهه حكايته عنه فيكون كالاصل المرجح عند نفسه بلا ضرورة موجبه لتقويه لان الأقوائية انما يحصل بسبب انضمام امر الى آخر