الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٦ - الامر الثانى هل البحث فيه من المسائل الأصولية او القواعد الفقهية
المتفرقة التى كان كل منها معروضا لحكم اولى يخصه كالبيع و الصلح و الإجارة و نحوها حيث ان لكل منها حكما يخصه بعنوان الاولى كالحلية فى البيع و الجواز فى الصلح و نحو ذلك و قاعدة ما يضمن ليست مختصة بشيء منها بل حاوية بجميعها و منها كانت حلية البيع مسئلة فقهية و ما يضمن قاعدة فقهية و كذا الكلام فى قاعدة لا ضرر، و لا حرج، و التجاوز، و الفراغ من دون فرق بينها غير ان القاعدة تارة تكون حكما اوليا كقاعدة ما يضمن و اخرى حكما ثانويا حاكما على العناوين الاولية كقاعدة لا ضرر و ثالثه تكون حكما ظاهريا كقاعدة الفراغ و التجاوز.
اذا عرفت هذا فنقول الحق ان يقال فى باب الاستصحاب و ساير الاصول من البراءة و الحلية و الطهارة ان ما كان منها جاريا فى الشبهات الحكمية تكون من الاصول. و ما كان منها جاريا فى الشبهات الموضوعية يكون من القواعد الفقهية. توضيح ذلك ان المستنتج من الاستصحاب فى الشبهات الموضوعية حيث كان حكما عمليا جزئيا و كان اليقين و الشك من كل مكلف مقلدا كان او مجتهدا موضوعا للاستصحاب و حرمة النقض المستخرج منه حكم الموضوع المبتلى به الذى لا يكون إلّا جزئيا كان الاستصحاب فى الشبهات الموضوعية من القواعد الفقهية على ما عرفت من الضابط لها من ان المستخرج منها يكون حكما جزئيا عمليا. و اما الاستصحاب فى الشبهات الحكمية بحيث كان المستنتج منه حكما كليا و كبرى فقهيا و كان اليقين و الشك موجبا لاستنباط حكم كلى كان الاستصحاب داخلا فى المسائل الأصولية على ما اخترناه من الضابط فيها من كون المستخرج منها لا يكون إلّا حكما كليا.
و حاصل الكلام ان الاستصحاب فى الموضوعات دليل على الحكم الجزئى و ان كان تحقق اليقين و الشك فى كل موضوع شرطا لجريان الاستصحاب