الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٦ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
الاستصحاب فالعموم بصورتى اختلاف زمان اليقين و الشك إلّا ان الغالب فى موارد الاستصحاب هو سبق زمان اليقين على زمان الشك. و اما جهة خصوصية فلا اعتبار اخذ الزمان ظرفا فيه. و اما جهة عموم القاعدة فلعمومها بصورتى اخذ الزمان ظرفا او قيدا، و اما جهة خصوصها فلا اعتبار اختلاف زمان اليقين و الشك فيها.
اذا عرفت ذلك فقد ظهر لك ان الرواية تنطبق على الاستصحاب من دون ان يكون لها ظهورا فى القاعدة، و التعبير بها بمضى زمان اليقين انما هو لكونه الغالب فى الاستصحاب كما تقدم، بل يمكن ان يقال بظهور الرواية فى خصوص الاستصحاب بقرينة قوله فليمض على يقينه فان ظاهره هو المضى على اليقين مع فرض وجوده و هذا لا ينطبق على القاعدة لانعدام اليقين فيها.
و منها مكاتبه على بن محمد قاسانى قال كتبت اليه و انا بالمدينة عن اليوم الذى يشك فيه انه من رمضان هل يصام ام لا فكتب (ع) اليقين لا يدخله الشك، صم للرؤية و افطر للرؤية هذه الرواية قد جعلها الشيخ من اظهر روايات الباب و يشكل بان خصوص على اعتبار اليقين بدخوله و ان صومه و افطاره اما يكون للرؤية او للشهادة فمن المحكى جدا ان يكون المراد من اليقين فى الرواية اليقين بدخول شهر رمضان لا يقين بشعبان فتكون الرواية اجنبيا عن باب الاستصحاب.
ثم انه قد استدل للاستصحاب بمثل قوله (ع): ( (كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام و كل شيء ... الخ)) بتقريب ان الغاية يدل على استمرار طهارة الشيء و حليته الى زمان العلم بالقذارة و الحرمة فيتحد مفاده مع مفاد قوله (ع) لا ينقض اليقين بالشك و لكن انقضه بيقين آخر و قد اختلف