الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٢٣ - التنبيه الثامن الكلام فى عدم اعتبار اصل المثبت من الاصول دون الامارات و فيه بيان الامتياز بين الامارات و الاصول
اى اخذ القضية المتيقنة و المشكوكة من العرف بمعنى ان العرف بحسب ما يراه مناسبة الحكم و الموضوع يرى بقاء الموضوع حقيقة، و ان معروض الحكم هو هذا الباقى فى باب الحقيقة لا من باب التسامح، و ياتى تفصيل ذلك، ففى المثال الذى ذكره الشيخ (قده) لخفاء الواسطة ان فهم العرف من دليل الحكم ان مجرد تماس الجسمين مع وجود رطوبة نجسه فى احدهما موجب للتنجس فنفس استصحاب بقاء الرطوبة فى احدهما مع تحقق المماسات وجدانا ترتب عليه حكم نجاسة الجسم الآخر، و يكون من صغريات الموضوع المركبة المحرزة بعضها بالوجدان و الآخر بالاصل من دون ان يكون هناك واسطة اصلا، لا خفية و لا جلية، و ان فهم العرف من دليل الحكم ان الموجب للنجسين ليس مجرد الرطوبة بل العبرة هو انتقال الرطوبة النجسة من احدهما الى الآخر، فباستصحاب بقاء الرطوبة لا يمكن القول بحصول الانتقال و الحكم بالتنجيس و الانتقال لازم عقلى لبقاء الرطوبة و الواسطة جلية فالانصاف ان كل اثر لم يترتب على نفس مؤدى الاصل لا يمكن اثباته بالاصل سواء كانت الواسطة خفية او جلية فاى فرق بين استصحاب بقاء الرطوبة فى الحكم بالتنجيس الملاقى على القول بان المعتبر فى التنجيس هو انتقال الرطوبة من احد النجسين الى الآخر، و بين استصحاب بقاء الماء المخصوص للحكم بطهارة الثوب المغسول به حيث جعل الثانى من المثبت دون الاول و كذا حال استصحاب بقاء الرطوبة فى الذباب فانه لا يثبت المحل الذى لاقته الذباب إلّا اذا قلنا ان المعتبر فى التنجيس نفس المماس نعم فى الذباب و ما شابهه احتمال آخر و هو احتمال عدم تنجس ملاقاته للنجس مما حكى عن بعض. و اما ما ذكره من مثال اول الشهر فتنقيح الكلام فيه هو انه تارة بقول ان اول الشيء عبارة عن