الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٥ - التنبيه الثامن الكلام فى عدم اعتبار اصل المثبت من الاصول دون الامارات و فيه بيان الامتياز بين الامارات و الاصول
هذه الدعوى لا يمكن المساعدة عليها فانه ليس معنى نسخ هذه الشريعة ان كل حكم ثابت فى الشريعة السابقة يكون منسوخا بهذه الشريعة كيف مع بقاء كثير من احكام الشرائع السابقة فى هذه الشريعة كما فى قوله تعالى:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ" بل معنى نسخ هذه الشريعة هى ان الشرائع السابقة لم يبق حالها من الاحكام. و بعبارة اخرى نسخ مجموعها لا يعلم اجمالا بنسخ بعضها او اغلبها، و العلم الاجمالى يمنع عن جريان هذا الاستصحاب هذا، و لكن لا يمكن دعوى انحلال العلم الاجمالى بالظفر بمقدار من الموارد المنسوخة تكون بقدر المعلوم بالاجمال فيكون فى غيره من الشبهة البدوية، و لكن الظاهر انه لا جدوى لاستصحاب حكم الشريعة السابقة على فرض بقاء ذلك، فهو انما يكون بامضاء شارع هذه الشريعة المطهرة كما يظهر من قوله (ع) ما من شيء يقربكم الى الجنة ... الخ. فمع عدم العلم بالامضاء لا جدوى باستصحابه فتأمل جيدا
التنبيه الثامن: [الكلام فى عدم اعتبار اصل المثبت من الاصول دون الامارات و فيه بيان الامتياز بين الامارات و الاصول]
قد اشتهر بين المتأخرين القول بعدم اعتبار اصل المثبت من الاصول دون الامارات و تنقيح البحث يستدعى بيان ما يمتاز به الامارات عن الاصول و بيان الفرق بين المجعول بالأمارة و بين المجعول فى الاصول فنقول: امتياز الامارات عن الاصول بأمرين:
الأول- اخذ الشك فى موضوع الاصول دون الامارات فان فى الاصول اخذ الشك موضوعا سواء كانت فى الاصول التنزيلية او غير التنزيلية، و هذا بخلاف الامارات فان فى الامارات لم يؤخذ الشك موضوعا يقال مثلا فى مثل