الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٨ - فى ان المجعولات الشرعية اما تاسيسية او إمضائية
الظاهر انه ليست الاحكام الوضعية بتلك المثابة بحيث ينحصر فى ثلاثة او خمسة او تسعة و لا بهذه المثابة بحيث تكون غير محصورة، حتى عد بعض القضاوة و الولاية منها فانه بناء على هذا التعميم كان ينبغى عد الإمامة و النبوة ايضا منها مع انهما ليسا من الاحكام الوضعية قطعا. و السر فى ذلك هو ان الحكم ما كان مجعولا للشارع فى عالم الشرعية و بما انه شارع و يكون له تعلق بعمل المكلفين واقعا لهم و مثل القضاء و الولاية مما هو من شئون الرئاسية العامه و السلطنة المطلقة الثابتة للامام و النبى (ص) ليس لها تعلق و ربط بعمل المكلفين.
[فى ان المجعولات الشرعية اما تاسيسية او إمضائية]
فكيف كان ينبغى ان يجعل ضابطا و هو ان يقال: المجعولات الشرعية اما تاسيسية و اما اعتبارات إمضائية، و ليعلم ان كلا او منارا فى المقام انما هو بعد الفراغ عن ان لنا مجعولات شرعيه قد تعلق بها إرادة الشارع و كراهته لا انه لم يكن هناك مجعول شرعى اصلا بل الذى يكون هو العلم بالصلاح و الفساد على الوجه الاتم و النظام الاكمل كما حكى احتمال ذلك عن بعض، و التزامه به فان ذلك مع فساده فى نفسه بحيث لا يمكن الالتزام به، و كيف ذلك مع اشتمال الكتاب العزيز و السنة النبوية على جملة الاحكام، و يمكن ان يكون تلك الاحكام كلها اخبارا عن العلم بالصلاح، و كيف يمكن حمل اقيموا الصلاة يكون الكلام بعد الفراغ عن ان فى الشريعة احكام و ارادت و كراهات، و لو بالنسبة الى بعض النبوى و الولوى و ان لم يكن فى المبدا الاعلى إلّا العلم بالصلاح و الفساد لكن بعد ان ادعى الى النبى و الزم الى الولى (ع) ينقدح فى نفسه المباركة الإرادة و الكراهة ينشئ الاحكام على طبقها كما ذهب اليه صاحب الكفاية (قده) حيث قال فى المبدا الاعلى الإرادة، و لا كراهة بل ليس إلّا العلم بالصلاح و الفساد، و الإرادة و الكراهة