الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٦ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
الحكمية و الموضوعية و المفهومية فان اطلاق لا تنقض يشمل جميع هذه الاقسام بعد صدق النقض عليها، و قد خالف فيه المحقق السبزوارى (قده) على ما حكى عنه، حيث قال بعدم حجيه الاستصحاب عند الشك فى رافعية الموجود باقسامه، و علله بما حاصله انه عند الشك فى رافعية الموجود لا يكون هنا نقض لليقين بالشك، لان الشك فى المذى مثلا فى الشبهة الحكمية كان حاصلا من اول العلم برافعية الطهارة للحدث، و مع ذلك لا يكون ناقضا لذلك العلم، و كذا الشك فى زوال النجاسة عند زوال التغير من قبل نفسه كان حاصلا من اول العلم بنجاسة الماء المتغير، مع انه لم يكن فيه نقض لليقين بالشك بل نقض لليقين باليقين بما شك فى الرافعية، اذا لو كان ذلك نقضا لليقين بالشك لكان اللازم تحقق النقض من اول الامر لثبوت الشك من اول الامر.
و لكن لا يخفى عليك ما فيه فان وجود المذى، و زوال التغير من قبل نفسه خارجان لحصول الشك ببقاء الطهارة الذين يتحققهما خارجا موجب لارتباط هذا الشك باليقين و صدق نقضه به و ان كان قبل تحقق الذى و زوال التغير خارجا لم يكن ربط بين ذلك الشك و اليقين، و لم يصدق النقض به لان يقينه قد تعلق بزوال التغير و هذا الشك لم يصدق عليه النقض ما لم يتحقق هنا ماء متغير و بعد ذلك يزول تغيره من قبل نفسه الذى به يحصل الشك فى بقاء النجاسة و ضد وجود ذلك بتحقيق معنى النقض و يكون رفع اليد عن النجاسة المتيقنة بذلك ناقضا لليقين بالشك و ليس ذلك نقضا لليقين باليقين، اذ ليس كل يقين ناقض بكل يقين، بل نقض اليقين باليقين انما هو فيما اذا كان يقين الثانى قد تعلق بخلاف ما