الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٧ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
يقينا بخلاف ما تعلق به اليقين الاول من الطهارة و النجاسة المتغيرة و لم يكن هذا اليقين نقضا لذلك اليقين، بل انما يكون هذا اليقين واسطة لحصول الشك الذى به يحصل النقض هذا فى الشبهات الحكمية.
و اما فى الشبهات الموضوعية فمن اول حدود الشك يرتبط باليقين و يكون نقضا له كما لا يخفى. و كيف كان اطلاق لا تنقض يشمل جميع صور الشك فى الرافع لشموله لجميع الاقسام اللاحقة للمستصحب من كونه حكما او موضوعا، جزئيا و كليا، وجوديا او عدميا، تكليفيا او وضعيا، و لا يهمنا التعرض للاقوال و اطاله الكلام فى ضعفهما نعم فى المقام ربط الكلام فى بيان الحكم الوضعى من الاقسام المائز بينه و بين الحكم التكليفى، و بيان ان الحكم الوضعى يجمع اقسامه فيما تناله يد الجعل اولا فنقول: ربما قيل بانحصار الاحكام الوضعية فى السببية و الشرطية و المانعية. و ربما قيل بالثلاثة مع الزيادة اضافه العلية و الانقلابية. و ربما قيل بانها تسعه بزيادة الصحة و الفساد، و العزيمه و الرخصة، و فى مقابل هذا القول قول بكونها غير محصورة، بل كلما ليس بتكليف فهو وضع سواء كان له دخل فى التكليف او فى متعلقه و موضوعه او لا حتى قيل بان الماهيات المخترعة الشرعية كالصلاة و الصوم، و الحج و الجهاد و غيره من الاحكام الوضعية. و قد شنع على هذا القول بان اطلاق الحكم الوضعى على مثل الصلاة و الصوم مما لا معنى له، بداهة انه ليس من مقوله الحكم و كذا سائر الماهيات المخترعة و يمكن دفعه بانه ليس المراد ان الصلاة بما هى هى مثل الحكم وضعى، بل حيث كانت مركبه من عدة اجزاء و شروط و موانع و كانت الجزئية و الشرطية، و المانعية من الاحكام الوضعية، فبهذا الاعتبار صارت الصلاة من الاحكام