الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٧٩ - فى اقسام الاستصحاب الكلى
لعدم نجاسة ملاقى احد طرفى الشبهة، و المفروض ان الطرف الاسفل من العباء مقطوع الطهارة، بالتطهير فملاقيه ايضا لم يكن نجسا، و مع ذلك يصدق على الشيء الملاقى انه لاقى مستصحب النجاسة، هذا بالنسبة الى الملاقى، و كذا الحال بالنسبة الى العباء مثلا لو طهر احد طرفى العباء المعين قبل العلم الاجمالى بنجاسة احد طرفيها و بعد ذلك حصل العلم الاجمالى فمقتضى قواعد العلم الاجمالى ان هذا العلم الاجمالى مما لا اثر له و لا يوجب التنجيز لخروج احد طرفيه من الطرف الاسفل المقطوع الطهارة من قابلية توجه التكليف بالاجتناب عنه و التطهر مع ان من شرائط تأثير العلم الاجمالى ان يكون التكليف على كل تقدير متوجها الى المكلف و منجزا عليه.
و من المثال لو كانت النجاسة المعلومة بالاجمال واقعه فى طرف الاسفل الذى طهر قبل العلم لما كان التكليف بالاجتناب عنها ثابتا بالفعل فلا علم بالتكليف على تقدير فالمثال نظير ما اذا اريق احد الإناءين قبل العلم الاجمالى بنجاسة احدهما، فاذا لم يكن العلم الاجمالى فى المثال منجزا كانت الصلاة فى مثل هذا العباء صحيحه مع جريان استصحاب النجاسة و صدق الصلاة فى مستصحب النجاسة هذا.
و مما ذكرنا يظهر عدم جريان استصحاب النجاسة فى العباء فلا موجب لنجاسة الملاقى فى الفرض الاول و عدم صحه الصلاة فيها فى الفرض الثانى، و ذلك لان نجاسة الواقعية فى العباء انما كانت نجاسة جزئيه شخصيه معلومه بالتفصيل كالدرهم مثلا من دون ترديد فيها و انما الترديد كان فى محل النجاسة من الطرف الاسفل و الاعلى، و المتيقن السابق من النجاسة كان قائما لمجموع العباء بمعنى ان المتيقن السابق انما هو نجاسة جزء من مجموع العباء