الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٤ - فى اقسام الاستصحاب الكلى
فان شك كثير الشك و ذو مراتب، و عند ارتفاع المرتبة التى كانت واجدة لها و احتمل تبديلها و تخلفها الى مرتبه اخرى منه كان الاستصحاب جاريا.
و مما ذكرناه يظهر وجه النظر فيما افاده من جهة جريان الاستصحاب فى القسم الاول من القسم الثانى مضافا الى عدم استفادة منه فى نفسه يكون من الشك فى المقتضى الذى لا يقول هو بجريان الاستصحاب فيه.
ثم انه يلحق فى القسم الثالث من القسم الثالث الذى قوينا جريان الاستصحابات الجارية فى الزمان و الزمانيات المبنية على التصرم كالحركة و يأتى الكلام، ففى ما افاده الفاضل التونى (قده) فى وجه عدم جريان استصحاب عدم التذكية عند الشك فيها و بيان فساده، فنقول: بناء المشهور على جريان أصالة عدم التذكية عند الشك فيها و يترتب عليها حرمه اللحم و نجاسته، و خالف فى ذلك بعض منهم الفاضل التونى (قده) و استدلوا على ذلك بوجهين يمكن تطبيق كلام الفاضل على كل منهما.
الاول ان الموضوع فى حرمه اللحم و نجاسته ليس إلّا الميتة لقوله تعالى: ( (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)) و هى عبارة عما مات حتف انفه و هذا امر وجودى لا يمكن اثباته بأصالة عدم التذكية لكونه من اوضح مصاديق الميتة، و بالجملة فكما ان التذكية امر وجودى اخذ موضوعا للحل و الطهارة فكذلك الميتة امر وجودى و هو الموت حتف آنفا اخذ موضوعا للحرمة و النجاسة و كما بأصالة عدم موت حتف الانف لا يثبت التذكية و كذلك بأصالة عدم التذكية لا يثبت موت حتف الانف، و يتساقطان فيرجع الى قاعده الحل و الطهارة.
الثانى: انه على فرض كون الموضوع للحرمة و النجاسة هو الامر العدمى الذى عبارة عن عدم التذكية إلّا انه لا اشكال فى ان الموضوع ليس