الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٦ - فى اقسام الاستصحاب الكلى
و أما الوجه الثانى: فلان دعوى مغايره عدم التذكية الثابت فى حال الحياة بعدمها الثابت له فى حال زهوق الروح واضحة، بداهة ان نفس ذلك العدم الثابت له فى الحيوان مستمر الى زهوق الروح بعده من دون ان ينقلب ذلك العدم الى عدم آخر، و ليست الحياة و زهاق الروح الا من الحالات للموضوع، لا من القيود المقومة له، بل الموضوع ليس هو إلّا الجسم، و هو باق فى كلا الحالين. و الحاصل ان تذكيه الحيوان من الامور الحادثه المسبوقة بالعدم الازلى و هو مستمر الى زمان زهوق الروح، و بعده، غاية الامر ان عدم التذكية قبل وجود الحيوان كان عدما محموليا، و ليسا تامة و هذا مما لا يمكن استصحابه فى المقام، لعدم ترتب اثر له، فان الموضوع فى المقام هو عدم تذكيه الحيوان بالعدم النعتى مفاد ليس الناقصة و هو يتوقف على وجود الحيوان.
فان قيل: لا يصدق العدم النعتى عليه، لتقومه بوجود الحيوان و قبل وجوده لا حيوان، و لا تذكيه، و لا ميز فى الاعدام فكيف يمكن صدق عدم النعتى عليه قبل وجوده، و لكن لا اقول بتبدل ذلك العدم الى عدم آخر فان ذلك ضرورى البطلان بل هو ذلك العدم غاية الامر انه قبل وجود الحيوان كان محموليا و بعد وجوده صار نعتيا فهو من قبيل تبدل وصف له و بعد تبدل العدم المحمولى الثابت قبل وجود الحيوان الى العدم النعتى و بعد وجوده بوصف كونه نعتيا مستمر من بعد وجوده الى زهاق الروح و بعده من دون ان ينقلب عما كان عليه من النعتية و من دون اختلاف فى ناحيه منعوتيه من الحيوان بما عرفت من ان الحيوان لم تكن قيدا بل الذى يترتب عليه الاثر من النجاسة و الحرمة هو استمرار عدم التذكية الى زمان زهوق الروح فالقول بان عدم التذكية عند الزهوق معارض بعدمها عند الحياة و