الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٧ - التنبيه الثامن الكلام فى عدم اعتبار اصل المثبت من الاصول دون الامارات و فيه بيان الامتياز بين الامارات و الاصول
فى الجهتين الاخيرتين من الاحراز و الجرى بما يقتضيه، و تفارق العلم من الجهة الاولى كما لا يخفى كما ان المجعول فى الاصول على ما يأتى بيانه هو البناء العملى، لا اقول انه يعتبر فى الامارات ان يكون هناك اثر عملى، اذ يعتبر فى الامارات ان يكون هناك اثر عملى اذ لو لم يكن اثر عملى لكان التعبد لغوا بل لا بد فى التعبد بالأمارة من ان يكون لها اثر عملى صونا لكلام الحكيم عن اللغوية إلّا ان ذلك لا يلازم ان يكون المجعول فى باب الامارات هو النبأ العملى، بل ليس المجعول فيها الا البناء على صحه ما تحكى الأمارة عنوانه هو الواقع، و اما المجعول فى باب الاصول فهو ليس إلّا لبناء العملى اذ ليس فى الاصول جهة كشف و احراز على فرض ان يكون جهة كشف و احراز كما فى الاستصحاب بناء على افاده الظن فليس اعتبارها لاجل ذلك بل جهة الكشف و الاحراز ملغاة فى مقام التعبد بها و من يدخل الاستصحاب نباء على اعتباره من باب الظن فى الامارات، و انما يكون اصلا عمليا اذا لم يكن اعتباره لذلك بل كان جهة افادته الظن فى مقام التعبد، و الحاصل المجعول فى باب الاصول المحرزة هو الجهة الثالثة فى العلم الطريقى و هو العمل على وفق ما يقتضيه العلم مثلا الفرار من الاسد عند العلم به و من هنا قلنا فى تعريف الاستصحاب انه عبارة عن عدم نقض الحالة السابقة من حيث الاثر و الجرى العملى.
فظهر مما ذكرنا ان حقيقة المجعول فى باب الامارات هو المحرزية و المثبتية بما يحكى عنه الأمارة و يلزمه بناء العملى المجعول فى باب الاصول هو نفس البناء العملى من دون ان يكون هناك كشف و احراز و اثبات بل لازم اخذ الشك فى موضوعها هو ذلك، و من ذلك ظهر سر اعتبارية الامارات دون