الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٦ - التنبيه الثامن الكلام فى عدم اعتبار اصل المثبت من الاصول دون الامارات و فيه بيان الامتياز بين الامارات و الاصول
قوله (ع) العمرى ثقة فما ادى اليك عنى فعنى يؤدى ... الخ. ثم يحتمل الشك موضوعا لاعتبار قول العمرى، نعم الشك فى باب الامارات يكون موردا من باب انه لا معنى لجعل شيء طريقا و محرزا للواقع بالنسبة الى من كان عالما و واصلا الى الواقع بعلمه سواء وقع علمه الواقع غايته انه لا كشفا تاما بحيث لا يحتمل الخلاف، بل كشفا ناقصا بماله احتمال الخلاف و هذه الجهة اى جهة الكشف و الاحراز الناقص انما يكون ذاتيا للامارة من دون ان يكون بجعل جاعل فهى من هذه الجهة كالعلم حكما، و ان جهة الاحراز التام يكون فى العلم ذاتيا له من دون ان يكون بجعل جاعل فكذلك جهة الكشف و الاحراز الناقص فى الامارات الغير العلميه مع قطع النظر عن التعبد بها، غاية الامر ان التعبد انما يكون موجبا لتتميم كشفها و اكمال احرازها، فظهر مما ذكرنا ان التعبد بالأمارة سواء الغاء احتمال الخلاف فى عالم التشريع و ان كان بعد ثابتا فى عالم التكوين الا منافات بين الغاء التشريعى، و الثبوت التكوينى فليس معنى قوله (ع) صدق العادل سوى تصديق ما اخبر به العادل بالكشف عنه، و البناء على انه واقع و لا يعتنى باحتمال الخلاف، و بعبارة أخرى المجعول فى باب الأمارة هو الجهة الثانية من العلم الطريقى و هى جهة المحرزية، فان العلم بالشيء يقتضى اولا حصول صورة الشيء الذى نفس العالم و هذه الصورة هى التى يقال فى تعريف العلم: بانه الصورة الحاصلة و يتوسط تلك الصورة بكون الشخص محرزا للمعلوم منكشفا لديه.
ثم ان ذلك الاحراز و الانكشاف يقتضى الجرى العملى على ما يقتضيه، مثلا اذا علمنا بوجود اسد فى الطريق يجتمع فيه جهات ثلاثة، من الصورة الحاصلة، و الاحتراز و الفرار هذا حال العلم و الامارات فتشترك مع العلم