الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٢٣ - فى جريان القاعدة فى الجاهل المقصر
استجوده الشيخ (قده) من الفرق بين التذكر بمدرك قطعه و عدم التذكر و انه فى صورة الاولى تجرى قاعده الفراغ، و فى صورة الثانية تجرى عند التعرض لمدرك قاعده اليقين بعد بيان عدم شمول اخبار الاستصحاب لها فراجع.
[فى جريان القاعدة فى الجاهل المقصر]
بقى فى المقام شيء ينبغى التنبيه عليه و هو ان ما ذكرنا من جريان قاعده الفراغ فى الجاهل المقصر عمل بهذه لا يدرى كيفية عمله و انه مطابق لرأى من يجب عليه تقليده او غير مطابق انما هو بعد تقليده او اجتهاده و عمله باحكام العمل من الاجزاء و الشرائط و الموانع. و اما قبل التقليد و الاجتهاد فلا يجرى فى حقه قاعده الفراغ لا من جهة ان شكه لا يتمحض فى كيفية العمل بل لان الجاهل المقصر حيث انه قد تنجز عليه الاحكام بنفس التفاته و شكه و كان اللازم عليه هو التعلم، او الاحتياط كان حكمه حكم العاقل باحد اطراف الشبهة غفله حيث قلنا انه لا يجرى فى حقه قاعده الفراغ و بعبارة اخرى الشك فى صحه عمل الجاهل المقصر يندرج فيما قلناه فى الوجه الثانى من القسم الثالث من اقسام الشك بعد الفراغ و هو ما اذا كان شكه بعد الفراغ مسبوقا بالشك، قبل العمل و كان حكمه مخالفا لحكم الشك بعد الفراغ الذى قد عرفت عدم جريان قاعده الفراغ فيه بمقتضى القاعدة عدم جريان قاعده الفراغ فى حق الجاهل المقصر إلّا انه بعد تقليد او اجتهاد يجرى فى اعماله السابقة و ذلك لانحلال علمه الاجمالى بالتكاليف، و بالجملة كان حكم الجاهل المقصر قبل التقليد هو الاحتياط و الاخذ بتمام اطراف الشبهة و بعد التقليد ينقلب حكمه و يكون الحالة السابقة لسائر الشبهات البدوية التى يحتمل مطابقتها للواقع.