الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٦٧ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
و الجرى على وفقه و هذا بخلاف الاصول الغير المتكفلة للتنزيل كالإباحة حيث ان مفادها ليس البناء على عدم الشك فى الحلية بل انا هى تثبت الحلية فى ظرف الشك بها فمع اباحه المشكوك هو اباحته بوصف كونه مشكوكا و فى طرف الشك فى حكمه لا بمعنى على انه ليس بحرام و وجوب العمل على طبق اليقين عليه و هذا ظاهر جدا و اذا ظهر ذلك هذا التفضيل الذى ذكره ان يصح فى الاصول الغير المتكفلة للتنزيل مثل أصالة الإباحة فى الكاسين المعلوم حرمه احدهما فانه لو فرض اصل مثبت للتكليف فى مثله لا يكون مانع عن جريانه فى كلا الطرفين لما ذكر و من عدم استلزام جريانه فى الطرفين مخالفه عليه و حفظ الشك فى كلا الطرفين لكون الثابت بهما هو الحكم الذى هو مدلول الاصل فى ظرف حفظ الشك بلا تنزيل له منزلة العدم و بلا تكفل دليله لالغائه و ذلك كأصالة الحرمة فى المال و الفروج فاذا شك فى حرمه امرأتين يقطع بكون إحداهما محرما له يقال بحرمه النظر الى كليهما.
و اما الاصول المتكفلة للتنزيل كالاستصحاب و أصالة الصحة و قاعده الفراغ و التجاوز فالتحقيق عدم جريانها مطلقا إلّا ان تصوير المثبت فى غير الاستصحاب من الثلاثة الأخر مشكل بل معلوم العدم.
و الحاصل اما عدم جريان النافى فلمحذورين احدهما: محذور مشترك بينه و بين الاصول المتكفلة للتنزيل و هو استلزام المخالفة العملية.
و ثانيهما: بالاصول المتكفلة للتنزيل لان البناء فى باب الاستصحاب ليس عبارة عن نفس الالتزام العملى على بقاء الحالة السابقة حتى يمكن تحققه مع العلم بالخلاف بل المراد به هو التعبد بالبقاء و تنزيل الشك فيه منزلة