الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٦٥ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
اما المقام الثانى فيما اذا كان شكان كلاهما سببان عن منشأ ثالث و قد عرفت انه على قسمين حيث ان التنافى بين الاصلين اما يكون ناشئا من العلم الاجمالى و اما يكون العلم الاجمالى ناشئا من تنافيه فالكلام فى القسم الاول فنقول: ان المختار عند الشيخ هو عدم الجريان مطلقا سواء كان الاصلان نافيين للتكليف كما اذا علم اجمالا نجاسة احد الكاسين المعلوم طهارتهما سابقا او كانا مشتبهين كما اذا علم اجمالا بطهارة احد الكاسين المعلوم بنجاستها سابقا.
و المختار بين المتأخرين عنه من مثبته و عدمه هو التفصيل بين الاصل المثبت و بين النافى فقالوا فيه بعدم الجريان و قد كان العلامة الشيرازى قد توافق معهم فى رتبة من الزمان لكنه اختار المنع و استدل الشيخ بمختاره فى الكتاب بكون الغاية فى دليل الاستصحاب اعنى قوله بل ينقضه بيقين آخر صادق فى مورد العلم الاجمالى و ذلك بعد البناء على كون اليقين المأخوذ فيه هو الاعم من التفصيلى فليس نقض اليقين بالشك لو رفع اليد عن الطهارة المعلومة سابقا فى الإناءين فى المقام بل هو نقض اليقين باليقين.
و ظاهر عبارته ((قدّس سرّه)) يوهم ان المانع عن جريان الاصلين فى المقامين انما هو قصور الدليل لشموله لهما فى مقام الاثبات و بعبارة اخرى عدم النقض للشمول مع امكان اجزائها فى مقام الثبوت فاورد عليه الآخرون بالمنع عن عدم الشمول و ذلك لان اليقين المأخوذ فى قوله «لا تنقض اليقين بل انقضه بيقين آخر مثله» بقرينة الضمير المذكور قوله بل ينقضه الراجع الى اليقين السابق انما هو اليقين المتعلق بما تعلق به اليقين السابق و من