الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٦٩ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
البدل فلا يكون من افراد العام بل هو مفهوم انتزاعى منتزع عن افراد العام و يكون فى طول افراده من هذا يظهر امتناع شمول العام له ثبوتا ايضا اذ هو متأخر عن مرتبه افراد العام و حكم العام لا يشمل إلّا ما كان من افراده لا ما هو متأخر عن مرتبه افراده و كان منتزعا من افراده.
فان قلت: فلم لا يجوزون شمول العموم لكل واحد منها على البدل كالمتزاحمين قلنا: قياس المقام بباب المتزاحمين فاسد لان باب المتزاحمين للخطاب التعينى لكل واحد منهما موجود و لكن بمكان عجز المكلف عن الجمع بينهما يحكم بلزوم امتثال كل فى طرف ترك امتثال الآخر فيكون نتيجه التحير لان خطاب التعينى انقلب لمكان عجز المكلف عن الجمع بينهما بخلاف المقام فانه مع العلم بانتفاء الحالة السابقة فى احد الطرفين لا يبقى ملاك الاخذ بالعموم فى كليهما حتى يكون البالغ عن اخذه فيها هو العجز عن الجمع بل لا يكون احدهما ذا ملاك واقعا نعم مثال التزاحم انما يصح فيما لو وقع التزاحم بين ابقاء مستصحبى الحياة لكنه تزاحم فى المستصحبين و الكلام انما هو فى تزاحم المستصحبين.
و اما الجواب عن توهم تنظير المقام بالعام الذى خرج عن تحته فرد واقعا مع تردده عندنا بان العام مردد واقعا بين الفردين فاذا لم يكن العمل بها لمكان التعذر عقلا وجب الرجوع الى التخيير دون المقام كما فى الكتاب فمدفوع بان العام الخارج عن تحته فرد مردد هو باب المقام بعينه ففى مثله لا يمكن التمسك بالعام لاثبات حكم احد الفردين تخييرا و ان كان بينهما فرقا فى طريق الامتناع حيث ان امتناع التخيير فى المقام انما هو من جهة عدم بقاء العموم فى عمومه فى كلا الطرفين لكون المانع عن