الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٢٠ - التنبيه الثامن الكلام فى عدم اعتبار اصل المثبت من الاصول دون الامارات و فيه بيان الامتياز بين الامارات و الاصول
حلية الاكل و الرخصة فيه سببا و علة لجواز الصلاة فى جلده، و اثبات جواز الصلاة فى الجلد بالاصل من الاصول فلا يمكن اثبات حلية اكله و الرخصة فيه سبب قيام الاصل بجواز الصلاة فيه لا التعبد، عملا لجواز الصلاة لا يوجب التعبد العملى بحلية اكله، و كذا الحال فى الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة و النجاسة فان استصحاب بقاء نجاسة الثوب لا يثبت نجاسة الماء المغسول به هذا حال الملزوم و كذا حال اللازم، مثلا لو قلنا فى المثال المتقدم لان جواز الصلاة و حلية الاكل كلاهما متلازمان و مسببان عن كون الحيوان مسوخا، او ذا مخلب و ناب كما قوينا ذلك فى موضع آخر فاجراء الاصل فى ناحيه جواز الصلاة لا يثبت حلية الاكل و كذلك اجراء الاصل فى ناحيه الاكل، لا يثبت جواز الصلاة لان التعبد عملا بأخذ المتلازمين لا يلازم التعبد بالآخر.
و مما ذكرنا ظهر فساد دعوى اختلاف الأمارة للاصول فى اعتبار مثبتاتها دونها انما هو لاجل دلالة دليل اعتبارها على ذلك، دون أدلة الاصول، فالاختلاف انما هو فى ناحيه الدليل حيث ان اطلاق أدلة اعتبار الأمارة يقتضى ترتب اللوازم و الملزومات بخلاف أدلة الاصول حيث انه لا اطلاق يقتضى ذلك، و تقريب هذا الاختلاف بينهما انما هو لاجل حكاية الأمارة عن اللوازم و الملزومات و أدلة اعتبارها انما يدل على اعتبارها بما انها حاكيه من ذلك دون الاصول حيث ان اللوازم و الملزومات ليست مؤدى الاصل و دليل الاعتبار انما دل على مؤداه فقط. و الانصاف انه لا سبيل الى كل من هاتين الدعويين اما الاولى فلان أدلة اعتبار الامارات ليست باقوى من أدلة اعتبار الاصول، و اى دليل يكون اقوى من قوله (عليه السلام) لا تنقض اليقين بالشك ام كيف يقاوم