الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٧٠ - التنبيه الاول ان اليقين فى الاستصحاب ماخوذ على وجه الطريقية
الطرق و الامارات و الاصول المحرزة مقام القطع الطريقى لا فرق فى جريان الاستصحاب بين ان يكون المستصحب محرزا بالوجدان او بالتعبد. نعم يقع الاشكال فى الاصول الغير المحرزة كقاعدة الطهارة و الحل و غيرهما، فانه لا معنى لقيامها مقام القطع الطريقى بعد ما لم يكن فيها جهة احراز و يشكل الامر فى جريان الاستصحاب فى المستصحب الثابت، مثل قاعده الحل و الطهارة لعدم احراز المستصحب لا بالوجدان و لا بالاصل، فلو كان المستصحب سابقا محكوما بالطهارة لاجل قاعده الطهارة سواء كان من جهة الشبهة الحكمية او الموضوعية، و بعد ذلك شك فى ورود النجس عليه من دم او بول لا يكون مجال لاستصحاب الطهارة السابقة الثابتة بقاعدة الطهارة. نعم استصحاب عدم ورود المتنجس مما لا مانع عنه اذا كان ذا اثر شرعى، لكنه يندفع بان اليقين يمكن اخذه على احدى وجوه ثلاثة: من جهة الصفتية و هذا مما لا يقوم مقامه شيء من الطرق و الامارات و الاصول التنزيلية.
و من جهة الطريقية و هذا مما يقوم مقامه الامارات و الاصول التنزيلية لا غير.
و من جهة المنجزية و المعذرية و هذا مما يقوم مقامه كل شيء حتى الاصول الغير المحرزة، و لا يبعد ان يكون اليقين فى باب الاستصحاب ماخوذا على هذا الوجه، و لكن الانصاف عدم صحه التمسك بالاستصحاب بلا احراز بقاعدة الطهارة الثابتة بالقاعدة، و ذلك لان بناء العملى على الطهارة المجعولة بقاعدة الطهارة يكون مستمرا الى زمان العلم بالنجاسة ففى كل ان يكون الشيء محكوما بالطهارة بمقتضى القاعدة و لا معنى لاستصحابها عند الشك فى ورود النجس عليها.